على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم
* ( 88 ) * قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين
لا يعلمون * ( 89 ) * ، وجوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده
بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي
آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين * ( 90 ) * الان وقد عصيت قبل
وكنت من المفسدين * ( 91 ) * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن
خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون * ( 92 ) * ولقد
بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا
حتى جاءهم العلم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا
فيه يختلفون * ( 93 ) * فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسل الذين
يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن
من الممترين * ( 94 ) * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون
من الخاسرين * ( 95 ) * إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ( 96 ) *
ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم * ( 97 ) * فلو لا كانت
قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم
شرح
على أموالهم ) امسخها ( واشدد على قلوبهم ) أي أهلكهم واخذلهم ( فلا يؤمنوا ( 1 ) حتى يروا العذاب الأليم ) جواب
الدعاء ( قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ) فأثبتا على الدعوة قيل مكث فيهم بعد الدعاء أربعين سنة ( ولا تتبعان ( 2 )
سبيل الذين لا يعلمون ) الجهلة في استعجال القضاء ( وجاوزنا ببني إسرائيل ) أي جوزناهم ( البحر ) حتى جاوزوه
( فأتبعهم ) لحقهم ( فرعون وجنوده بغيا وعدوا ) مفعول له أو حال ( حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه ( 3 ) لا إله
إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) لم يؤمن إلا حين لم يقبل الإيمان فقيل له ( آلآن ( 4 ) ) آمنت ( وقد
عصيت قبل ) بالكفر ( وكنت من المفسدين ) بالضلال والإضلال عن الإيمان ( فاليوم ننجيك ) بالتخفيف نلقيك
على نجوة من الأرض وبالتشديد نخرجك ملاقيا ( 5 )
على الماء ( ببدنك ) بجسدك خاليا من الروح أو بدرعك
وكانت من ذهب يعرف بها ( لتكون لمن خلفك )
وراءك ( آية ) أي علامة تعرف بها أنك عبد مقهور
أو عبرة وعظة ( وإن كثيرا من الناس عن آياتنا
لغافلون ) لا يعتبرون بها ( ولقد بوأنا بني إسرائيل
مبوأ صدق ) أنزلناهم منزلا محمودا وهو مصر أو الشام
( ورزقناهم من الطيبات ) اللذيذة ( فما اختلفوا حتى
جاءهم العلم ) أي كانوا على الكفر فلما جاءهم العلم من
جهة موسى وكتابه آمن فريق وكفر آخر وكانوا
مقرين بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى جاءهم القرآن أو معلومهم
الذي اختلفوا في أمره ( إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة
فيما كانوا فيه يختلفون ) بإنجاء المحق وتعذيب المبطل
( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ) من القصص
فرضا أو من باب إياك أعني ( فسأل ( 7 ) الذين
يقرؤن الكتاب من قبلك ) فإنه ثابت في كتبهم مطابق
لما قصصنا ( لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من
الممترين ) إذ لا مجال للشك فيه ( ولا تكونن من الذين
كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ) خطاب له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمراد غيره ( إن الذين حقت ) وجبت
( عليهم كلمة ( 8 ) ربك ) لعنته أو وعيده ( لا يؤمنون ( 9 ) ) مع قدرتهم على الإيمان ( ولو جاءتهم كل آية ) لرسوخهم
في الكفر ( حتى يروا العذاب الأليم فلو لا ) فهلا ( كانت قرية ) من القرى المهلكة ( آمنت ) قبل حلول العذاب بها
( فنفعها إيمانها إلا ) لكن ( قوم يونس لما آمنوا ) حين رأوا أمارة العذاب ( كشفنا عنهم . . .
هامش
( 1 ) يؤمنوا .
( 2 ) تتبعان : بسكون التاء الثانية وتخفيف النون المكسورة . تثبتان : بسكون التاء الثانية وكسر الياء . ونيف النون المكسورة .
( 3 ) إنه .
( 4 ) آلان .
( 5 ) طافيا - ظ .
( 6 ) بوانا .
( 7 ) فسل .
( 8 ) عليهم : بضم الهاء كلمات .
( 9 ) يؤمنون .