تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين * ( 101 ) * وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين * ( 102 ) * ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملأيه فظلموا بها فانظر كيف كان عقبة المفسدين * ( 103 ) * وقال موسى يفرعون إني رسول من رب العالمين * ( 104 ) * حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل * ( 105 ) * قال إن كنت جئت باية فأت بها إن كنت من الصادقين * ( 106 ) * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ( 107 ) * ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين * ( 108 ) * قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لسحر عليم * ( 109 ) * يريد أن يخرجكم من أرضكم فما ذا تأمرون * ( 110 ) * قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حشرين * ( 111 ) * يأتوك بكل سحر عليم * ( 112 ) * وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * ( 113 ) * قال نعم وإنكم لمن المقربين * ( 114 ) * قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين * ( 115 ) * قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤا بسحر عظيم * ( 116 ) *
شرح
( تلك القرى ( 1 ) ) المذكورة ( نقص عليك من أنبائها ) بعض أخبار أهلها ( ولقد جاءتهم رسلهم ( 2 ) بالبينات ) بالمعجزات ( فما كانوا ليؤمنوا ( 3 ) ) عند مجيئهم ( بما كذبوا من قبل ) بما كفروا به قبل مجيئهم بل استمروا على كفرهم ( كذلك ) الطبع ( يطبع الله على قلوب الكافرين ) يخليهم وشأنهم من رسوخ الكفر في قلوبهم ( وما وجدنا لأكثرهم ) لأكثر الناس والآية اعتراض أو لأكثر المهلكين ( من عهد ) من وفاء بما عهده الله إليهم في الإيمان بنصب الحجج أو عهدوه إليه حين يقعوا في بلية أن يؤمنوا ( وإن ) مخففة ( وجدنا أكثرهم لفاسقين ) اللام فارقة وقيل بمعنى إلا وإن نافية ( ثم بعثنا من بعدهم ) بعد الرسل والأمم ( موسى بآياتنا ) المعجزات ( إلى فرعون وملائه ) أي أشراف قومه ( فظلموا بها ) بوضعها غير موضعها فأبدلوا الإيمان بها بالكفر ( فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) بالكفر من إهلاكهم ( وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين ) إليك ( حقيق علي ( 4 ) أن لا ( 5 ) أقول على الله إلا الحق ) أي بأن لا أقول ( قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي ( 6 ) بني إسرائيل ) أطلقهم من أسر العبودية وخل بيني وبينهم ( قال فرعون إن كنت جئت ( 7 ) بآية ) تصدق دعواك ( فأت ( 8 ) بها إن كنت من الصادقين ) فيها ( فألقى ( 9 ) عصاه فإذا هي ثعبان مبين ) حية عظيمة بينة لا يشك فيها ( ونزع يده ) أخرجها من جيبه ( فإذا هي بيضاء ) ذات شعاع يغلب نور الشمس ( للناظرين ) خلاف نورها من الأدمة ( قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم ) حاذق بالسحر ( يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون ) تشيرون في أمره ( قالوا أرجه ( 10 ) وأخاه ) أخر أمرهما ( وأرسل في المدائن حاشرين ) جامعين ( يأتوك ( 11 ) بكل ساحر عليم ) وقرئ سحار فحشروا ( وجاء السحرة فرعون ) وهم سبعون أو أكثر ( قالوا إن ( 12 ) لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ) وقرئ على الإخبار ( قال نعم ( 13 ) وإنكم لمن المقربين ) أنعم عليهم بالأجر وزاد عليه ( قالوا يا موسى إما أن تلقي ) ما معك ( وإما أن نكون نحن الملقين ) ما معنا خيروه تجلدا أو تأديا ولكن لحرصهم على الإلقاء قبله غيروا الأسلوب إلى الأبلغ بتعريف الخبر وتوسيط الفصل ( قال ألقوا ) كرما وتوثقا بأمره ( فلما ألقوا ) حبالا طوالا وخشبا غلاظا ( سحروا أعين الناس ) صرفوها عن حقيقة إدراكها ( واسترهبوهم ) أرهبوهم بالتخييل إليهم أنها حيات ملأت الوادي ( وجاؤا بسحر عظيم ) عند الناس .
هامش
( 1 ) القرى : بكسر الراء بعدها ياء . ( 2 ) جيتهم رسلهم : بسكون السين . ( 3 ) ليومنوا . ( 4 ) على : بتشديد الياء بالفتح . ( 5 ) إن لا : مقطوع بالانفاق . ( 6 ) معي : بكسر العين وسكون الياء . ( 7 ) جيت . ( 8 ) فات . ( 9 ) نألقى . بكسر القاف . ( 10 ) أرجه : بفتح الراء وكس الجيم والهاء . وأرجئه : بالفصر . ( 11 ) يأتوك . ( 12 ) أين ، اين ، اإن ، أإن .