تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ربنا كل شئ علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفتحين * ( 89 ) * وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون * ( 90 ) * فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين * ( 91 ) * الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين * ( 92 ) * فتولى عنهم وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كفرين * ( 93 ) * وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون * ( 94 ) * ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون * ( 95 ) * ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركت من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون * ( 96 ) * أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم نائمون * ( 97 ) * أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون * ( 98 ) * أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون * ( 99 ) * أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون * ( 100 ) *
شرح
ربنا كل شئ علما ) أحاط علمه بكل شئ فيعلم حالنا وحالكم ( على الله توكلنا ) في كل أمورنا ( ربنا افتح ) احكم أو اكشف الأمر ( بيننا وبين قومنا بالحق ) ليتميز المحق والمبطل ( وأنت خير الفاتحين وقال الملأ الذين كفروا من قومه ) قال بعضهم لبعض ( لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون فأخذتهم الرجفة ) الزلزلة وفي هود الصيحة ولا منافاة ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) صرعى على وجوههم ( الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ) الدارين ( فتولي ( 1 ) عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم ) فلم تصدقوني ( فكيف آسى ( 2 ) ) أحزن ( على قوم كافرين ) وضع موضع عليكم للتعليل والاستفهام لمعنى النفي ( وما أرسلنا في قرية من نبي ( 3 ) ) فلم تؤمنوا به ( إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء ) بالفقر والمرض ( لعلهم يضرعون ) كي يتذللوا ( ثم بدلنا ) أعطيناهم ( مكان السيئة ) البلاء ( الحسنة ) النقمة ( حتى عفوا ) كثروا عددا أو عدة وأصله الترك أي تركوا حتى كثروا ومنه إعفاء اللحى ( وقالوا ) كفرا للنعمة ( قد مس آباءنا الضراء والسراء ) كما مسنا فهذه عادة الدهر بنا وبهم فلم يدعوا دينهم فنحن مثلهم ( فأخذناهم ) بالعذاب ( بغتة ) فجأة ( وهم لا يشعرون ) بنزوله ( ولو أن أهل القرى ( 4 ) ) التي أهلكناها أو مطلقا ( آمنوا ) بالله ورسله ( واتقوا ) المعاصي ( لفتحنا عليهم ( 5 ) بركات من السماء والأرض ) أي من كل جانب أو المطر والنبات ( ولكن كذبوا ) الرسل ( فأخذناهم ) بالقحط والشدة ( بما كانوا يكسبون ) من الكفر والمعاصي ( أفأمن أهل القرى ( 4 ) ) المكذبون ، الهمزة للتوبيخ والفاء للعطف وكذا في الثلاثة الآتية بالواو والفاء ( أن يأتيهم بأسنا ( 6 ) ) عذابنا ( بياتا ) ليلا ( وهم نائمون ) في فرشهم ( أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى ( 7 ) ) نهارا عند ارتفاع الشمس ( وهم يلعبون ) يلهون فيما لا ينفعهم ( أفأمنوا مكر الله ) استدراجه إياهم بالنعم وأخذهم بغتة ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) بالكفر وترك النظر ( أولم يهد ) بين ( للذين يرثون الأرض من بعد أهلها ) أي يخلفونهم في ديارهم بعد هلاكهم ( أن لو نشاء ( 8 ) أصبناهم بذنوبهم ) أي بجزائهم كما أصبنا من قبلهم ( ونطبع ) ونحن نختم ( على قلوبهم ) وإسناده إليه تعالى كناية من تمكن الكفر في قلوبهم أو إسناد إلى السبب أو مجاز عن ترك قسرهم على الإيمان ( فهم لا يسمعون ) الوعظ سماع قبول .
هامش
( 1 ) فتولى : بكسر اللام بعدها ياء . ( 2 ) آسى : بكسر السين بعدها ياء . ( 3 ) نبئ . ( 4 ) القرى : بكسر الراء بعدها ياء . ( 5 ) عليهم : بضم الهاء . ( 6 ) يأتيهم باسنا . ( 7 ) أوأمن أهلي القرى : بكسر الراء بعدها ياء أن يأتيهم بأسنا ضحى . ( 8 ) بابدال الهمزة الثانية واوا في الوصل .