جهنم منكم أجمعين * ( 18 ) * ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا
من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * ( 19 ) * فوسوس
لهما الشيطان ليبدي لهما ما ورى عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما
ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخلدين * ( 20 ) *
وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين * ( 21 ) * فدلاهما بغرور فلما ذاقا
الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة
وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن
الشيطان لكما عدو مبين * ( 22 ) * قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا
وترحمنا لنكونن من الخاسرين * ( 23 ) * قال اهبطوا بعضكم لبعض
عدو ولكم في الأرض مستقر ومتع إلى حين * ( 24 ) * قال فيها تحيون
وفيها تموتون ومنها تخرجون * ( 25 ) * يبنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا
يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله
لعلهم يذكرون * ( 26 ) * يبنى آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج
أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو
وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشيطين أولياء للذين لا يؤمنون * ( 27 ) *
شرح
جهة حسناتهم وسيئاتهم ومجئ من في الأولين لتوجهه منها إليهم وعن في الآخرين لانحراف الآتي منها إليهم ( ولا تجد
أكثرهم شاكرين ) مؤمنين ( قال اخرج منها مذؤما ) مذموما ( مدحورا ) مطرودا ( لمن تبعك منهم ) لام الابتداء
موطئة للأم القسم في ( لأملأن جهنم منكم أجمعين ) منك ومن ذريتك ومنهم غلب الحاضر ( ويا آدم اسكن أنت وزوجك
الجنة فكلا من حيث شئتما ( 1 ) ولا تقربا هذه الشجرة ) بالأكل ( فتكونا من الظالمين ) فسر في البقرة ( 2 ) ( فوسوس لهما
الشيطان ) أوهمهما النصيحة لهما ( ليبدي لهما ) اللام للعاقبة أو للغرض أي ليظهر لهما ( ما وري ( 3 ) ) ستر ( عنهما
من سوآتهما ) عوراتهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر ( وقال ما نهاكما ( 4 ) ربكما عن هذه
الشجرة إلا ) كراهة ( أن تكونا ملكين أو تكونا
من الخالدين ) في الجنة ( وقاسمهما إني لكما لمن
الناصحين ) أي أقسم لهما بالله على ذلك أخذ من فاعل
مبالغة وقيل أقسما له بالقبول ( فدلاهما ( 5 ) ) أي
جعلهما عن درجتهما العالية إلى رتبة سافلة ( بغرور )
بأن غرهما بقسمه لظنهما أن أحدا لا يقسم بالله كذبا
( فلما ذاقا الشجرة ) أي ابتدءا بالأكل منها ( بدت
لهما سوآتهما ) أي ظهر لكل منهما قبله وقبل الآخر
( وطفقا يخصفان ) أي أخذا يرقعان ورقة على ورقة
( عليهما من ورق الجنة ) وهو ورق التين ليستترا به
( وناداهما ( 6 ) ربهما ألم أنهكما عن تلك الشجرة
وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) عتاب على
مخالفة النهي وإن كان نهي تنزيه ( قالا ربنا ظلمنا
أنفسنا ) بترك الأولى ( وإن لم تغفر لنا ) تستر علينا
( وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) بتضييع حظنا
( قال اهبطوا ) خطاب لهما ولذريتهما أو لهما ولإبليس
( بعضكم لبعض عدو ) أي متعادين ( ولكم في الأرض
مستقر ) مصدر أو اسم مكان ( ومتاع إلى
حين ) إلى انقضاء آجالكم ( قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ( 7 ) ) بالبعث وقرئ بالبناء للفاعل ( يا بني
آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ) خلقناه لكم بأسباب سماوية ومثله وأنزلنا الحديد ( يواري ) يستر ( سوآتكم وريشا )
جمالا أي ما يتجملون به أو مالا يقال تريش أي تمول ( ولباس التقوى ( 8 ) ) خشية الله أو الإيمان أو العمل الصالح
أو لباس الحرب ( ذلك خير ) لهم ( ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) فيؤمنون ويشكرون ( يا بني آدم لا يفتننكم
الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ) بفتنته ( ينزع ) حال من الفاعل أو المفعول ( عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه
يراكم ( 9 ) هو وقبيله ) جنوده ( من حيث لا ترونهم ) للطافة أجسامهم أو شفافيتها وهذا لا يمنع تمثلهم لنا أحيانا ( إنا
جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ( 10 ) ) أي مكناهم من خذلانهم باختيارهم ترك الإيمان أو حكمنا بذلك
هامش
( 1 ) شيتما .
( 2 ) انظر الآية 35 منها .
( 3 ) ما ورى : بكسر الراء بعدها ياء مفتوحة .
( 4 ) نهيكما . بكسر الهاء بعدها ياء .
( 5 ) فدلاهما بتشديد اللام بالكسر بعدها ياء .
( 6 ) وناداهما بكسر الدال بعدها ياء .
( 7 ) تخرجون : بفتح أوله وضم الراء .
( 8 ) التقوى بكسر الواو بعدها ياء .
( 9 ) يريكم : بكسر الراء بعدها ياء .
( 10 ) يومنو .