إلا في كتب مبين * ( 59 ) * وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم
بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم
بما كنتم تعملون * ( 60 ) * وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم
حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون
* ( 61 ) * ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحسبين * ( 62 ) *
قل من ينجيكم من ظلمت البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن
أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين * ( 63 ) * قل الله ينجيكم منها ومن
كل كرب ثم أنتم تشركون * ( 64 ) * قل هو القادر على أن يبعث عليكم
عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم
بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * ( 65 ) * وكذب به
قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل * ( 66 ) * لكل نبأ مستقر
وسوف تعلمون * ( 67 ) * وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم
حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد
الذكرى مع القوم الظالمين * ( 68 ) * وما على الذين يتقون من حسابهم
من شئ ولكن ذكرى لعلهم يتقون * ( 69 ) * وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا
شرح
من شجرة ( إلا يعلمها ) حال سقوطها وقبله وبعده ( ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس ) عطف على ورقة
( إلا في كتاب مبين ) هو علمه تعالى أو اللوح والاستثناء بدل كل من الاستثناء قبله أو بدل اشتمال منه ( وهو ( 1 ) الذي
يتوفاكم ( 2 ) بالليل ) بقبض أرواحكم عند النوم كما قال يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ( ويعلم
ما جرحتم ) ما كسبتم ( بالنهار ثم يبعثكم فيه ) يوفقكم في النهار ( وليقضى ( 3 ) أجل مسمى ) ليستوفي المستيقظ أجله
المضروب له في الدنيا ( ثم إليه مرجعكم ) بالموت أو البعث ( ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ) بمجازاتكم به ( وهو ( 1 ) القاهر
فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ) ملائكة تحصي أعمالكم وفيه لطف للعباد لأنهم إذا علموا أن أعمالهم تكتب
وتعرض في القيامة كان أزجر عن الذنب ( حتى إذا
جاء أحدكم الموت توفته ( 4 ) رسلنا ( 5 ) ) ملك الموت
وأعوانه وقرئ توفاه ( وهم لا يفرطون ) لا يقصرون
فيما أمروا به ( ثم ردوا إلى الله ) إلى حكمه ( مولاهم ( 6 ) )
المتولي أمرهم ( الحق ) الثابت العدل في حكمه ( ألا له
الحكم ) يومئذ لا لغيره ( وهو أسرع الحاسبين )
يحاسبهم بمقدار لمح البصر لا يشغله حساب عن حساب
( قل من ينجيكم ) بالتشديد والتخفيف ( من ظلمات
البر والبحر ) شدائدهما يقال لليوم الشديد مظلم وذو
كواكب ( تدعونه ) حال ( تضرعا وخفية ( 7 ) )
علانية وسرا حالان أو مصدران ( لئن أنجانا ( 8 ) )
وقرئ أنجينا ( من هذه ) الظلمات ( لنكونن من
الشاكرين قل الله ينجيكم ) بالتخفيف والتشديد ( منها
ومن كل كرب ) سواها ( ثم أنتم تشركون ) به
ولا تشكرون ( وهو القادر على أن يبعث عليكم عذابا
من فوقكم ) هو الدخان والصيحة أو الطوفان والريح
والحجارة ( أو من تحت أرجلكم ) وهو الخسف
والغرق ( أو يلبسكم شيعا ) يخلطكم فرقا مختلفي
الأهواء ( ويذيق بعضكم بأس بعض ( 9 ) ) يقتل بعضكم بعضا ( أنظر كيف نصرف الآيات ) نبين الدلائل ( لعلهم
يفقهون ) يميزون الحق من الباطل ( وكذب به ) بالقرآن أو العذاب ( قومك وهو الحق ) الصدق أو الثابت
الوقوع ( قل لست عليكم بوكيل ) فأحفظكم من التكذيب أو أجازيكم إنما أنا منذر ( لكل نبأ ) خبر ومنه عذابكم
( مستقر ) وقت استقرار وحصول ( وسوف تعلمون ) ما يحل بكم تهديد لهم ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا )
بالطعن والاستهزاء بها ( فأعرض عنهم ) فلا تقعد معهم ( حتى يخوضوا في حديث غيره ) غير الخوض فيها ( وإما )
هي إن الشرطية أدغمت في ما الزائدة ( ينسينك ( 10 ) ) بالتخفيف والتشديد ( الشيطان ) بوسوسة مجالسهم ولا يلزم
نسيانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن فرض الإنساء لا يستلزم وقوعه أو خوطب ( صلى الله عليه وآله وسلم والمراد غيره
هامش
( 1 ) وهو : بسكون الهاء .
( 2 ) يتوفيكم .
( 3 ) وليقضى : بكسر الضاد بعدها ياء .
( 4 ) توفاه - توفيه بفاء مكسورة مشددة بالإمالة .
( 5 ) رسلنا : بسكون السين .
( 6 ) موليهم . بفتح أوله وسكون الواو بعدها لام
( 7 ) خفية : بكسر الخاء .
( 8 ) أنجيئنا .
( 9 ) باس . بضم الضاد منونة .
( 10 ) ينسينك : بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد .