تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
إلا في كتب مبين * ( 59 ) * وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون * ( 60 ) * وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون * ( 61 ) * ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحسبين * ( 62 ) * قل من ينجيكم من ظلمت البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين * ( 63 ) * قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون * ( 64 ) * قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * ( 65 ) * وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل * ( 66 ) * لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون * ( 67 ) * وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين * ( 68 ) * وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ولكن ذكرى لعلهم يتقون * ( 69 ) * وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا
شرح
من شجرة ( إلا يعلمها ) حال سقوطها وقبله وبعده ( ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس ) عطف على ورقة ( إلا في كتاب مبين ) هو علمه تعالى أو اللوح والاستثناء بدل كل من الاستثناء قبله أو بدل اشتمال منه ( وهو ( 1 ) الذي يتوفاكم ( 2 ) بالليل ) بقبض أرواحكم عند النوم كما قال يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ( ويعلم ما جرحتم ) ما كسبتم ( بالنهار ثم يبعثكم فيه ) يوفقكم في النهار ( وليقضى ( 3 ) أجل مسمى ) ليستوفي المستيقظ أجله المضروب له في الدنيا ( ثم إليه مرجعكم ) بالموت أو البعث ( ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ) بمجازاتكم به ( وهو ( 1 ) القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ) ملائكة تحصي أعمالكم وفيه لطف للعباد لأنهم إذا علموا أن أعمالهم تكتب وتعرض في القيامة كان أزجر عن الذنب ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته ( 4 ) رسلنا ( 5 ) ) ملك الموت وأعوانه وقرئ توفاه ( وهم لا يفرطون ) لا يقصرون فيما أمروا به ( ثم ردوا إلى الله ) إلى حكمه ( مولاهم ( 6 ) ) المتولي أمرهم ( الحق ) الثابت العدل في حكمه ( ألا له الحكم ) يومئذ لا لغيره ( وهو أسرع الحاسبين ) يحاسبهم بمقدار لمح البصر لا يشغله حساب عن حساب ( قل من ينجيكم ) بالتشديد والتخفيف ( من ظلمات البر والبحر ) شدائدهما يقال لليوم الشديد مظلم وذو كواكب ( تدعونه ) حال ( تضرعا وخفية ( 7 ) ) علانية وسرا حالان أو مصدران ( لئن أنجانا ( 8 ) ) وقرئ أنجينا ( من هذه ) الظلمات ( لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم ) بالتخفيف والتشديد ( منها ومن كل كرب ) سواها ( ثم أنتم تشركون ) به ولا تشكرون ( وهو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) هو الدخان والصيحة أو الطوفان والريح والحجارة ( أو من تحت أرجلكم ) وهو الخسف والغرق ( أو يلبسكم شيعا ) يخلطكم فرقا مختلفي الأهواء ( ويذيق بعضكم بأس بعض ( 9 ) ) يقتل بعضكم بعضا ( أنظر كيف نصرف الآيات ) نبين الدلائل ( لعلهم يفقهون ) يميزون الحق من الباطل ( وكذب به ) بالقرآن أو العذاب ( قومك وهو الحق ) الصدق أو الثابت الوقوع ( قل لست عليكم بوكيل ) فأحفظكم من التكذيب أو أجازيكم إنما أنا منذر ( لكل نبأ ) خبر ومنه عذابكم ( مستقر ) وقت استقرار وحصول ( وسوف تعلمون ) ما يحل بكم تهديد لهم ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) بالطعن والاستهزاء بها ( فأعرض عنهم ) فلا تقعد معهم ( حتى يخوضوا في حديث غيره ) غير الخوض فيها ( وإما ) هي إن الشرطية أدغمت في ما الزائدة ( ينسينك ( 10 ) ) بالتخفيف والتشديد ( الشيطان ) بوسوسة مجالسهم ولا يلزم نسيانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن فرض الإنساء لا يستلزم وقوعه أو خوطب ( صلى الله عليه وآله وسلم والمراد غيره
هامش
( 1 ) وهو : بسكون الهاء . ( 2 ) يتوفيكم . ( 3 ) وليقضى : بكسر الضاد بعدها ياء . ( 4 ) توفاه - توفيه بفاء مكسورة مشددة بالإمالة . ( 5 ) رسلنا : بسكون السين . ( 6 ) موليهم . بفتح أوله وسكون الواو بعدها لام ( 7 ) خفية : بكسر الخاء . ( 8 ) أنجيئنا . ( 9 ) باس . بضم الضاد منونة . ( 10 ) ينسينك : بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 156 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود