الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم
على ظهورهم ألا ساء ما يزرون * ( 31 ) * وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو
وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون * ( 32 ) * قد نعلم إنه ليحزنك
الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ( 33 ) *
ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى
أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمت الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين
* ( 34 ) * وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا في
الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم باية ولو شاء الله لجمعهم على
الهدى فلا تكونن من الجهلين * ( 35 ) * ، إنما يستجيب الذين يسمعون
والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون * ( 36 ) * وقالوا لولا نزل عليه آية
من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون * ( 37 ) *
وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم
ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون * ( 38 ) * والذين كذبوا
بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على
صراط مستقيم * ( 39 ) * قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة
شرح
الساعة بغتة ) فجأة حال أو مصدر ( قالوا يا حسرتنا ) احضري فهذا أو إنك ( على ما فرطنا فيها ) في الدنيا أو في الساعة
أو في شأنها ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ) كما اعتيد حمل الأثقال على الظهور ( ألا ساء ما يزرون ) بئس شيئا
يحملونه حملهم ( وما الحياة الدنيا ( 1 ) ) أي أعمالها ( إلا لعب ولهو ) اشتغال بما لا يعقب نفعا ( وللدار الآخرة ( 2 )
خير للذين يتقون ) المعاصي أو الله وقرئ ولدار الآخرة ( أفلا تعقلون ) بالياء والتاء ( قد نعلم إنه ) أي الشأن
( ليحزنك ( 3 ) الذي يقولون ) كقولهم ساحر كذاب ( فإنهم لا يكذبونك ( 4 ) ) بقلوبهم أو بالحقيقة وقرئ
لا يكذبونك من أكذبه أي وجده كاذبا أو نسبة إلى الكذب كما عن علي والصادق ( عليهما السلام ) ( ولكن الظالمين
بآيات الله يجحدون ) وضع موضع ولكنهم إيذانا
بأنهم ظلموا بجحودهم القرآن والباء لتضمن الجحود
معنى التكذيب ( ولقد كذبت رسل من قبلك ) تسلية
له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( فصبروا على ما كذبوا
وأوذوا ) ما مصدرية ( حتى أتاهم نصرنا ) فتأس بهم
فاصبر حتى يأتيك نصرنا ( ولا مبدل لكلمات الله )
لمواعيده بنصر رسله ( ولقد جاءك من نبأ المرسلين )
بعض قصصهم ( وإن كان كبر ) عظم ( عليك إعراضهم )
عن دينك ( فإن استطعت أن تبتغي نفقا ) سربا ( في
الأرض أو سلما ) مصعدا ( في السماء فتأتيهم ( 5 ) بآية )
فافعل أي إنك لا تستطيع ذلك ولو استطعت لفعلت
حرصا على إسلامهم ( ولو شاء الله ) جبرهم ( لجمعهم
على الهدى ( 6 ) ) بإلجاء لكن لم يفعل لمنافاته الحكمة
( فلا تكونن من الجاهلين ) بذلك ( إنما يستجيب )
إلى الإيمان ( الذين يسمعون ) وهؤلاء كالموتى
لا يسمعون ( والموتى ( 7 ) يبعثهم الله ) من قبورهم
( ثم إليه يرجعون ( 8 ) ) للجزاء فيستمعون حينئذ
ولكن لا ينفعهم ( وقالوا لولا ) هلا ( نزل عليه آية
من ربه ) غير هذه الآيات ( قل إن الله قادر على أن ينزل ) بالتشديد والتخفيف ( آية ) يلجئهم إلى الإيمان أو
يهلكون بجحودها ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن إنزالها وبال أمرهم ( وما من ) مزيدة ( دابة ) تدب ( في الأرض
ولا طائر يطير بجناحيه ) في الجو صفة لدفع مجاز السرعة ( إلا أمم أمثالكم ) في كسب أرزاقها وآجالها وأحوالها والقادر
المدبر لذلك قادر على إنزال الآية ( ما فرطنا ) ما تركنا ( في الكتاب من شئ ) في اللوح أو القرآن ( ثم إلى ربهم
يحشرون ) فيقتص حتى للجماء من القرناء ( والذين كذبوا بآياتنا ) القرآن وغيره ( صم ) عن سماع الآيات ( وبكم )
عن النطق بالحق ( في الظلمات ) أي الكفر أو الجهل ( ومن يشأ الله يضلله ) يخذله بسوء اختياره ( ومن يشأ يجعله
على صراط مستقيم ) يلطف به لأنه أهل اللطف ( قل أرأيتكم ) أي أخبروني ( إن أتاكم عذاب الله ) في الدنيا ( أو
أتتكم الساعة ) وهو لها من تدعون .
هامش
( 1 ) الدنيى : بكسر الياء بعدها ياء .
( 2 ) ولدار : بلام واحد ودال مفتوحة مخففة . الآخرة .
( 3 ) وليحزنك : بضم الياء وكسر الزاي .
( 4 ) لا يكذبونك : بفتح أوله وكسر الذال مخففة .
( 5 ) فتاتيهم .
( 6 ) الهدى : بكسر الدال بعدها ياء .
( 7 ) والموتى : بكسر التاء بعدها ياء .
( 8 ) يرجعون : بفتح الياء وكسر الجيم .