تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون * ( 31 ) * وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون * ( 32 ) * قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ( 33 ) * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمت الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين * ( 34 ) * وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم باية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجهلين * ( 35 ) * ، إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون * ( 36 ) * وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون * ( 37 ) * وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون * ( 38 ) * والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم * ( 39 ) * قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة
شرح
الساعة بغتة ) فجأة حال أو مصدر ( قالوا يا حسرتنا ) احضري فهذا أو إنك ( على ما فرطنا فيها ) في الدنيا أو في الساعة أو في شأنها ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ) كما اعتيد حمل الأثقال على الظهور ( ألا ساء ما يزرون ) بئس شيئا يحملونه حملهم ( وما الحياة الدنيا ( 1 ) ) أي أعمالها ( إلا لعب ولهو ) اشتغال بما لا يعقب نفعا ( وللدار الآخرة ( 2 ) خير للذين يتقون ) المعاصي أو الله وقرئ ولدار الآخرة ( أفلا تعقلون ) بالياء والتاء ( قد نعلم إنه ) أي الشأن ( ليحزنك ( 3 ) الذي يقولون ) كقولهم ساحر كذاب ( فإنهم لا يكذبونك ( 4 ) ) بقلوبهم أو بالحقيقة وقرئ لا يكذبونك من أكذبه أي وجده كاذبا أو نسبة إلى الكذب كما عن علي والصادق ( عليهما السلام ) ( ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) وضع موضع ولكنهم إيذانا بأنهم ظلموا بجحودهم القرآن والباء لتضمن الجحود معنى التكذيب ( ولقد كذبت رسل من قبلك ) تسلية له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( فصبروا على ما كذبوا وأوذوا ) ما مصدرية ( حتى أتاهم نصرنا ) فتأس بهم فاصبر حتى يأتيك نصرنا ( ولا مبدل لكلمات الله ) لمواعيده بنصر رسله ( ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) بعض قصصهم ( وإن كان كبر ) عظم ( عليك إعراضهم ) عن دينك ( فإن استطعت أن تبتغي نفقا ) سربا ( في الأرض أو سلما ) مصعدا ( في السماء فتأتيهم ( 5 ) بآية ) فافعل أي إنك لا تستطيع ذلك ولو استطعت لفعلت حرصا على إسلامهم ( ولو شاء الله ) جبرهم ( لجمعهم على الهدى ( 6 ) ) بإلجاء لكن لم يفعل لمنافاته الحكمة ( فلا تكونن من الجاهلين ) بذلك ( إنما يستجيب ) إلى الإيمان ( الذين يسمعون ) وهؤلاء كالموتى لا يسمعون ( والموتى ( 7 ) يبعثهم الله ) من قبورهم ( ثم إليه يرجعون ( 8 ) ) للجزاء فيستمعون حينئذ ولكن لا ينفعهم ( وقالوا لولا ) هلا ( نزل عليه آية من ربه ) غير هذه الآيات ( قل إن الله قادر على أن ينزل ) بالتشديد والتخفيف ( آية ) يلجئهم إلى الإيمان أو يهلكون بجحودها ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن إنزالها وبال أمرهم ( وما من ) مزيدة ( دابة ) تدب ( في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ) في الجو صفة لدفع مجاز السرعة ( إلا أمم أمثالكم ) في كسب أرزاقها وآجالها وأحوالها والقادر المدبر لذلك قادر على إنزال الآية ( ما فرطنا ) ما تركنا ( في الكتاب من شئ ) في اللوح أو القرآن ( ثم إلى ربهم يحشرون ) فيقتص حتى للجماء من القرناء ( والذين كذبوا بآياتنا ) القرآن وغيره ( صم ) عن سماع الآيات ( وبكم ) عن النطق بالحق ( في الظلمات ) أي الكفر أو الجهل ( ومن يشأ الله يضلله ) يخذله بسوء اختياره ( ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ) يلطف به لأنه أهل اللطف ( قل أرأيتكم ) أي أخبروني ( إن أتاكم عذاب الله ) في الدنيا ( أو أتتكم الساعة ) وهو لها من تدعون .
هامش
( 1 ) الدنيى : بكسر الياء بعدها ياء . ( 2 ) ولدار : بلام واحد ودال مفتوحة مخففة . الآخرة . ( 3 ) وليحزنك : بضم الياء وكسر الزاي . ( 4 ) لا يكذبونك : بفتح أوله وكسر الذال مخففة . ( 5 ) فتاتيهم . ( 6 ) الهدى : بكسر الدال بعدها ياء . ( 7 ) والموتى : بكسر التاء بعدها ياء . ( 8 ) يرجعون : بفتح الياء وكسر الجيم .