تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * ( 40 ) * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون * ( 41 ) * ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون * ( 42 ) * فلو لا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون * ( 43 ) * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * ( 44 ) * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين * ( 45 ) * قل أرءيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون * ( 46 ) * قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون * ( 47 ) * وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * ( 48 ) * والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون * ( 49 ) * قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلى قل هل يستوى الأعمى والبصير أفلا تتفكرون * ( 50 ) *
شرح
( أغير الله تدعون ) تبكيت ( إن كنتم صادقين ) أن الأصنام آلهة فادعوها ( بل إياه تدعون ) لا غير ( فيكشف ما تدعون إليه ) الذي تدعونه إلى كشفه ( إن شاء ) كشفه ( وتنسون ) تتركون ( ما تشركون ) به من آلهتكم فلا تدعونها إذ لا نفع لغيره ( ولقد أرسلنا ) رسلا ( إلى أمم من قبلك ) فكذبوهم ( فأخذناهم بالبأساء والضراء ) بالفقر والمرض ( لعلهم يتضرعون ) يتذللون لنا فيؤمنون ( فلو لا ) فهلا ( إذ جاءهم بأسنا ( 1 ) ) عذابنا ( تضرعوا ) أي لم يتضرعوا مع وجود الداعي ( ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ) فذلك الذي منعهم عن التضرع ( فلما نسوا ما ذكروا ) وعظوا ( به ) من البأساء والضراء فلم يتعظوا ( فتحنا ( 2 ) بالتخفيف والتشديد ( عليهم ( 3 ) أبواب كل شئ ) من أصناف النعم امتحانا لهم بالشدة والرخاء لتلزمهم الحجة أو استدراجا لهم ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) من النعم وبطروا ولم يشكروا ( أخذناهم ) بالعذاب ( بغتة فإذا هم مبلسون ) آيسون متحسرون ( فقطع دابر ) آخر ( القوم الذين ظلموا ) أي استؤصلوا ( والحمد لله رب العالمين ) على إهلاكهم فإنه نعمة تحمد ( قل أرأيتم ) أخبروني ( إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ) أصمكم وأعمالكم ( وختم على قلوبكم ) أذهب عقلها بالتغطية عليها ( من إله غير الله يأتيكم به ) أي بما أخذ وختم عليه ( أنظر كيف نصرف الآيات ) نبينها أو نوجهها حججا عقلية وترغيبا وترهيبا وتذكيرا بمن مضى ( ثم هم يصدفون ( 4 ) ) يعرضون عنها بعد ظهورهما ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة ) فجأة بلا أمارة قبله ( أو جهرة ) أي تسبقه أمارتها أو ليلا ونهارا ( هل يهلك ) أي ما يهلك به هلاك سخط ( إلا القوم الظالمون ) الكافرون ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ) من آمن بالجنة ( ومنذرين ) من كفر بالنار ( فمن آمن وأصلح ) عمله ( فلا خوف عليهم ( 3 ) ) من النار ( ولا هم يحزنون ) بفوت الجنة ( والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ) بخروجهم عن الطاعة ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ) مقدوراته أو مرزوقاته ( ولا ) أني ( أعلم الغيب ) السماوات ما لم يوح إلى ( ولا أقول لكم إني ملك ) من الملائكة أقدر على مقدورهم ( إن أتبع إلا ما يوحى ( 6 ) إلى ) أي لم أدع ما يسبقه من إلهية وملكية بل أدعي النبوة وهي من كمالات البشر ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) الجاهل والعالم أو الكافر والمؤمن ( أفلا تتفكرون ) فتعلموا الحق أو فتؤمنوا
هامش
( 1 ) باسنا . ( 2 ) فتحنا : بتشديد التاء بالفتح . ( 3 ) عليهم : بضم الهاء . ( 4 ) باشمام الصاد زايا : ( 5 ) يوحى : بكسر الحاء بعدها ياء .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 154 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود