أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * ( 40 ) * بل إياه تدعون فيكشف
ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون * ( 41 ) * ولقد أرسلنا إلى
أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون * ( 42 ) *
فلو لا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم
الشيطان ما كانوا يعملون * ( 43 ) * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم
أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم
مبلسون * ( 44 ) * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين
* ( 45 ) * قل أرءيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصركم وختم على قلوبكم
من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم
يصدفون * ( 46 ) * قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل
يهلك إلا القوم الظالمون * ( 47 ) * وما نرسل المرسلين إلا مبشرين
ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * ( 48 ) *
والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون * ( 49 ) * قل
لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك
إن أتبع إلا ما يوحى إلى قل هل يستوى الأعمى والبصير أفلا تتفكرون * ( 50 ) *
شرح
( أغير الله تدعون ) تبكيت ( إن كنتم صادقين ) أن الأصنام آلهة فادعوها ( بل إياه تدعون ) لا غير ( فيكشف
ما تدعون إليه ) الذي تدعونه إلى كشفه ( إن شاء ) كشفه ( وتنسون ) تتركون ( ما تشركون ) به من آلهتكم فلا
تدعونها إذ لا نفع لغيره ( ولقد أرسلنا ) رسلا ( إلى أمم من قبلك ) فكذبوهم ( فأخذناهم بالبأساء والضراء ) بالفقر
والمرض ( لعلهم يتضرعون ) يتذللون لنا فيؤمنون ( فلو لا ) فهلا ( إذ جاءهم بأسنا ( 1 ) ) عذابنا ( تضرعوا ) أي لم
يتضرعوا مع وجود الداعي ( ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ) فذلك الذي منعهم عن التضرع
( فلما نسوا ما ذكروا ) وعظوا ( به ) من البأساء والضراء فلم يتعظوا ( فتحنا ( 2 ) بالتخفيف والتشديد ( عليهم ( 3 )
أبواب كل شئ ) من أصناف النعم امتحانا لهم
بالشدة والرخاء لتلزمهم الحجة أو استدراجا لهم
( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) من النعم وبطروا ولم
يشكروا ( أخذناهم ) بالعذاب ( بغتة فإذا هم
مبلسون ) آيسون متحسرون ( فقطع دابر ) آخر
( القوم الذين ظلموا ) أي استؤصلوا ( والحمد لله رب
العالمين ) على إهلاكهم فإنه نعمة تحمد ( قل أرأيتم )
أخبروني ( إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ) أصمكم
وأعمالكم ( وختم على قلوبكم ) أذهب عقلها بالتغطية
عليها ( من إله غير الله يأتيكم به ) أي بما أخذ وختم
عليه ( أنظر كيف نصرف الآيات ) نبينها أو نوجهها
حججا عقلية وترغيبا وترهيبا وتذكيرا بمن مضى
( ثم هم يصدفون ( 4 ) ) يعرضون عنها بعد ظهورهما
( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة ) فجأة بلا
أمارة قبله ( أو جهرة ) أي تسبقه أمارتها أو ليلا
ونهارا ( هل يهلك ) أي ما يهلك به هلاك سخط ( إلا
القوم الظالمون ) الكافرون ( وما نرسل المرسلين إلا
مبشرين ) من آمن بالجنة ( ومنذرين ) من كفر
بالنار ( فمن آمن وأصلح ) عمله ( فلا خوف عليهم ( 3 ) ) من النار ( ولا هم يحزنون ) بفوت الجنة ( والذين كذبوا
بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ) بخروجهم عن الطاعة ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ) مقدوراته أو
مرزوقاته ( ولا ) أني ( أعلم الغيب ) السماوات ما لم يوح إلى ( ولا أقول لكم إني ملك ) من الملائكة أقدر على
مقدورهم ( إن أتبع إلا ما يوحى ( 6 ) إلى ) أي لم أدع ما يسبقه من إلهية وملكية بل أدعي النبوة وهي من كمالات
البشر ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) الجاهل والعالم أو الكافر والمؤمن ( أفلا تتفكرون ) فتعلموا الحق أو فتؤمنوا
هامش
( 1 ) باسنا .
( 2 ) فتحنا : بتشديد التاء بالفتح .
( 3 ) عليهم : بضم الهاء .
( 4 ) باشمام الصاد زايا :
( 5 ) يوحى : بكسر الحاء بعدها ياء .