قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يقوم إني برئ مما تشركون * ( 78 ) * إني
وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين
* ( 79 ) * وحاجه قومه قال أتحجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما
تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ علما أفلا تتذكرون
* ( 80 ) * وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم
ينزل به عليكم سلطنا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون * ( 81 ) *
الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون * ( 82 ) *
وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجت من نشاء إن ربك
حكيم عليم * ( 83 ) * ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا
من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون
وكذلك نجزى المحسنين * ( 84 ) * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل
من الصالحين * ( 85 ) * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا
على العالمين * ( 86 ) * ومن آبائهم وذريتهم وإخوانهم واجتبيناهم
وهديناهم إلى صراط مستقيم * ( 87 ) * ذلك هدى الله يهدى به من
يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون * ( 88 ) *
شرح
عن الأرضين حتى رآهن وما تحتهن وعن السماوات حتى رآهن وما فيهن من الملائكة وحملة العرش ( وليكون من
الموقنين فلما جن عليه الليل رأى ( 1 ) كوكبا ) أي الزهرة أو المشتري ( قال هذا ربي ) على طريق الإنكار أو على
طريق من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل فيحكي قوله ثم يظهر بطلانه ليكون أدعى إلى الحق ( فلما أفل ) غاب
( قال لا أحب الآفلين ) أن أتخذهم أربابا لأن الأفول من صفات المحدث ( فلما رأى القمر بازغا ) طالعا ( قال
هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي ) بلطفه وتوفيقه ( لأكونن من القوم الضالين ) تعريض بضلال قومه بعبادة
المصنوع ( فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي ) ذكر المبتدأ لتذكير الخبر ( هذا أكبر ) من الأولين ( فلما أفلت
قال يا قوم إني برئ مما تشركون ) بالخالق من
الأجرام المخلوقة المحتاج إلى محدث يحدثها ( إني وجهت وجهي ( 2 ) ) نفسي وعبادتي ( للذي فطر السماوات
والأرض ) خلقهما وهو الله ( حنيفا ) مائلا إلى توحيده
( وما أنا من المشركين وحاجه قومه ) جادلوه في
التوحيد ( قال أتحاجوني ( 3 ) في الله ) في وحدانيته
( وقد هدان ( 4 ) ) إلى توحيده ( ولا أخاف ما تشركون
به ) من آلهتكم أن تضرني إذ لا تضر ولا تنفع ( إلا
أن يشاء ربي شيئا ) من سوء يصيبني من جهتها ( وسع
ربي كل شئ ) أحاط به ( علما أفلا تتذكرون )
فتميزوا الحق من الباطل ( وكيف أخاف ما أشركتم )
ولا يضر ولا ينفع ( ولا تخافون أنكم أشركتم ) أي
إشراككم ( بالله ) الخالق القادر على الضرر والنفع
( ما لم ينزل ( 5 ) به ) بإشراكه ( عليكم سلطانا ) حجة
وهو آلهتكم المخلوقة العاجزة ( فأي الفريقين ) من
الموحدين والمشركين ( أحق بالأمن إن كنتم تعلمون )
من أولى العلم ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ) ولم يخلطوا
( إيمانهم بظلم ) بشرك وشك ( أولئك لهم الأمن وهم
مهتدون ) من تمام قوم إبراهيم ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم ) ألهمناه إياها ( على قومه نرفع درجات ) في العلم
والحكمة ( من نشاء إن ربك حكيم عليم ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا ) منهما أو منهم ( هدينا ونوحا هدينا من
قبل ) قبل إبراهيم ( ومن ذريته ) الهاء لنوح لقربه ولأن يونس ولوطا ليسا من ذرية إبراهيم وقيل لإبراهيم ومن ذكر في
الآية الثالثة عطف على نوحا ( داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك ) أي كما جزيناهم ( نجزي
المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى ) نسب الله عيسى إلى إبراهيم من قبل أمه فيدل على شمول الذرية لأولاد البنت كالحسنين ( عليهما
السلام ) وأنهما ذرية النبي حقيقة ( وإلياس كل ) منهم ( من الصالحين ) عملا ( وإسماعيل ) ابن إبراهيم ( واليسع )
ابن أخطوب ( ويونس ) ابن متى ( ولوطا ) ابن هاران أخي إبراهيم وقيل ابن خالته ( وكلا ) منهم ( فضلنا على
هامش
( 1 ) رإى : بكسر الراء والهمزة بعدها ياء . رأى : بكسر الراء والهمزة مفتوحة .
( 2 ) وجهي . بكسر الهاء بعدها ياء .
( 3 ) أتحاجوني . بكسر النون الخفيفة بعدها ياء .
( 4 ) هداني : بكسر النون بعدها ياء .
( 5 ) ينزل . بسكون النون وبكسر الزاي مخففة .
( 6 ) يحيى : بكسر الياء بعدها ياء . وعيسى بكسر السين بعدها ياء .