لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون * ( 9 ) * ولقد استهزئ برسل
من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون * ( 10 ) * قل سيروا
في الأرض ثم انظروا كيف كان عقبة المكذبين * ( 11 ) * قل لمن ما في
السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى
يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون * ( 12 ) * ، وله
ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم * ( 13 ) * قل أغير الله أتخذ
وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن
أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين * ( 14 ) * قل إني أخاف إن
عصيت ربي عذاب يوم عظيم * ( 15 ) * من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه
وذلك الفوز المبين * ( 16 ) * وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له
إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير * ( 17 ) * وهو القاهر
فوق عباده وهو الحكيم الخبير * ( 18 ) * قل أي شئ أكبر شهادة
قل الله شهيد ) * بيني وبينكم وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن
بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله
واحد وإنني برئ مما تشركون * ( 19 ) * الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه
شرح
( لجعلناه رجلا ) على صورة رجل كما مثل جبرائيل في صورة دحية الكلبي غالبا إذ لم يقدروا أن يروا الملك بصورته
( وللبسنا ) أي لو جعلناه رجلا لخلطنا ( عليهم ( 1 ) ما يلبسون ) ما يخلطون على أنفسهم فيقولون ما هذا إلا بشر
مثلكم وهذا من قبيل قوله تعالى : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ( ولقد استهزئ ( 2 ) برسل من قبلك فحاق )
فأحاط ( بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون ( 3 ) ) أي جزاؤه من العذاب وهو تسلية له ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ( قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) كيف أهلكوا لتعتبروا بالنظر في أحوالهم ( قل
لمن ما في السماوات والأرض ) ملكا وخلقا سؤال تبكيت ( قل لله ) إذ لا جواب غيره بالاتفاق ( كتب ) أوجب ( على
نفسه الرحمة ) التي منها اللطف بكم بنصب الأدلة على
توحيده في الدنيا وإثابة مطيعكم في الآخرة ( ليجمعنكم )
قسم للوعيد على إشراكهم وترك النظر ( إلى يوم
القيامة ) أي فيه أو مبعوثين إليه فيجازيكم بعملكم
( لا ريب فيه ) في اليوم ( الذين خسروا أنفسهم )
أهلكوها بتعريضها للعقاب لاختيارهم الكفر نصب
ذما أو رفع خبرا أي أنتم الذين أو مبتدأ خبره ( فهم
لا يؤمنون ( 4 ) وله ما سكن في الليل والنهار ) من
السكنى أي ما حل ما فيهما أو من السكون أي
ما سكن وتحرك فاكتفى بأحدهما عن الآخر ( وهو ( 5 )
السميع ) لكل صوت ( العليم ) بكل شئ ( قل أغير
الله أتخذ وليا ) معبودا قدم لفظ غير وولي
الهمزة لأن الإنكار لاتخاذ غير الله وليا لا اتخاذ الولي
( فاطر السماوات والأرض ) مبدعهما ( وهو ( 5 )
يطعم ولا يطعم ) يرزق ولا يرزق وخص الطعام
لشدة الحاجة إليه ( قل إني ( 6 ) أمرت أن أكون أول
من أسلم ) لله من أهل عصري ( ولا تكونن ) أي
قيل لي لا تكونن ( من المشركين قل إني ( 6 ) أخاف
إن عصيت ربي ) كما عصيتموه بعبادة غيره ( عذاب يوم عظيم من يصرف ( 7 ) عنه ) العذاب ( يومئذ فقد رحمه ) نجاه
وأثابه ( وذلك ) الرحم ( الفوز المبين وإن يمسسك الله بضر ) ببلاء كفقر ومرض ( فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك
بخير ) كغنى وصحة ( فهو على كل شئ قدير ) ومنه إدامته فلا يقدر أحد على رفعه ( وهو القاهر فوق عباده )
بالقدرة والغلبة ( وهو ( 5 ) الحكيم ) في تدبيرهم ( الخبير ) بهم ( قل أي شئ أكبر شهادة ( 8 ) ) تمييز نزلت حين قالوا له
( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن أهل الكتاب أنكروك فأرنا من يشهد برسالتك ( قل الله ) أي الله أكبر شهادة ( شهيد بيني وبينكم )
خبر محذوف أو الله ويلزمه أنه أكبر شهادة ( وأوحى إلى هذا القرآن ( 9 ) لأنذركم به ومن بلغ ) عطف على مفعول
أنذركم أي ولأنذر سائر من بلغه إلى يوم القيامة ( أإنكم ( 10 ) لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ( 11 ) قل لا أشهد قل إنما
هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ) أي محمدا بنعته في كتابهم .
هامش
( 1 ) عليهم : بضم الهاء .
( 2 ) ولقد : بضم الدال . واستهزى : بفتح الياء بدون همز .
( 3 ) يستهزون : بحذف الهمزة وضم الواو .
( 4 ) لا يؤمنون .
( 5 ) وهو . بسكون الهاء .
( 6 ) إني : بفتح الياء .
( 7 ) يصرف : بفتح الياء وكسر الراء .
( 8 ) شهادة : بكسر الدال .
( 9 ) القران .
( 10 ) آإنكم . آينكم .
( 11 ) أخرى : بكسر الراء بعدها ياء .