أنفسهم يظلمون * ( 117 ) * يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم
لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى
صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون * ( 118 ) * ها أنتم
أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتب كله وإذا لقوكم
قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا
بغيظكم إن الله عليم ) * بذات الصدور * ( 119 ) * إن تمسسكم حسنة
تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم
كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط * ( 120 ) * وإذ غدوت من أهلك
تبوئ المؤمنين مقعد للقتال والله سميع عليم * ( 121 ) * إذ همت
طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل
المؤمنون * ( 122 ) * ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم
تشكرون * ( 123 ) * إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة
آلاف من الملائكة منزلين * ( 124 ) * بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من
فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين * ( 125 ) * وما
جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من
شرح
أصحاب النار ) وملازموها ( هم فيها خالدون مثل ما ينفقون ) سمعة أو قربة أو في عداوة الرسول ( في هذه الحياة
الدنيا كمثل ريح فيها صر ) برد شديد ( أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم ) بالمعاصي ( فأهلكته ) شبه ما أنفقوا في
ضياعه بحرث عصاة أهلكه البرد فذهب حطاما وهو من التشبيه المركب ( وما ظلمهم الله ) بضياع نفقاتهم ( ولكن
أنفسهم يظلمون ) حيث لم يأتوا بها خالصة ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة ) هو الذي يعرفه الرجل أسراره ثقة
به مشبه ببطانة الثوب ( من دونكم ) كائنة من غير المسلمين أو متعلق بلا تتخذوا ( لا يألونكم ( 1 ) خبالا ) لا يقصرون
في الفساد والإلواء التقصير ( ودوا ما عنتم ) تمنوا ضرركم ومشقتكم ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) من عدم تمالكهم
أنفسهم لفرط بغضهم ( وما تخفي صدورهم أكبر )
مما بدا والواو للحال ( قد بينا لكم الآيات إن كنتم
تعقلون ) ما بينا والجمل والأربع مستأنفات للتعليل
وقيل الثلاث الأول نعوت لبطانة ( ها أنتم ( 2 )
أولاء ) الخطان في موالاة الكفار ( تحبونهم ولا
يحبونكم ) بيان لخطئهم ( وتؤمنون ( 3 ) بالكتاب )
بجنسه ( كله ) أي لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون
بكتابهم فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم
وفيه توبيخ في أنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم
( وإذا لقوكم قالوا آمنا ) نفاقا وتعزيزا وتغريرا
( وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) من
أجله فإن المغتاظ والنادم يعض الأنامل ( قل موتوا
بغيظكم ) دعاء عليهم بزيادة غيظهم بازدياد عز
الإسلام ( إن الله عليم بذات الصدور ) بخفياتها
( إن تمسسكم حسنة ) نعمة ( تسؤهم ( 4 ) وإن تصبكم
سيئة ) محنة ( يفرحوا بها وإن تصبروا ) على عداوتهم
( وتتقوا ) موالاتهم لا يضركم ( 5 ) ( كيدهم شيئا إن
الله بما يعملون محيط ) علما ( وإذ ) واذكر إذ ( غدوت )
خرجت غدوة ( من أهلك ) لغزوة أحد ( تبوء المؤمنين ( 6 ) ) تهئ لهم ( مقاعد للقتال ) مواطن ومواقف له ( والله
سميع ) لأقوالكم ( عليم ) بنياتكم ( إذ همت طائفتان منكم ) بنو سلمة وبنو حارثة ( أن تفشلا ) أن تجبنا وتضعفا
( والله وليهما ) ناصرهما فما لهما تفشلان ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 3 ) ) . ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ) ضعفاء
وجمع القلة للدلالة على قلتهم مع ذلتهم ( فاتقوا الله ) في الثبات ( لعلكم تشكرون ) بتقواكم وروي أن عدتهم ثلاثمائة
وثلاثة عشر للمؤمنين ( 3 ) ) ظرف لينصركم أو بدل ثان من إذ غدوت ( ألن يكفيكم أن يمد ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة
منزلين ) ( 7 ) إنكار ألا يكفيهم ذلك وقرئ منزلين بالتشديد ( بلى ( 8 ) ) يكفيكم ( إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم ( 9 ) )
أي المشركين ( من فورهم هذا ) أي من ساعتهم ( يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) معلمين بأنهم
هامش
( 1 ) يألونكم .
( 2 ) هيئنتم .
( 3 ) تؤمنون .
( 4 ) تسوهم .
( 5 ) لا يضركم . بكسر الضاد وسكون الراء .
( 6 ) تبوى المؤمنين .
( 7 ) منزلين .
( 8 ) بلى . بكسر اللام بعدها ياء .
( 9 ) ياتوكم .