أن يكون هو أقدر منهم على ذلك وأمثاله ( 58 ) .
هامش
( 58 ) قوله : فكيف لا يتمكّن هو من أمثال هذه .
مبدأ هذه الولاية والقدرة ، هو العلم الخاصّ الَّذي ليس من قبيل العلوم المتعارفة البشريّة ، والحصوليّة المفهوميّة الكسبيّة ، بل هو نور لدنّي ومرتبة وجوديّة يجب الوصول إليه والتحقق به وجودا ، فمن وصل إليه في الجملة يستطيع أن يتصرّف في التكوين في الجملة ومن كان هذا العلم عنده بالجملة ، له ولاية تكوينيّة بالجملة ، ويعبّر عنه أحيانا في الكتاب العزيز : علم الكتاب ، وفي الحديث : علم الأسماء ، وإليك التدبّر في الآيات والروايات التالية :
قال سبحانه وتعالى : * ( قالَ الَّذِي عِنْدَه ُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ ) * [ النمل : 40 ] .
وقال : * ( قُلْ كَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَه ُ عِلْمُ الْكِتابِ ) * [ الرعد : 43 ] .
روى الكليني باسناده عن الصادق عليه السّلام قال :
« واللَّه إنّي لأعلم كتاب اللَّه من أوّله إلى آخره كأنّه في كفّي ، فيه خبر السماء وخبر الأرض ، وخبر ما كان ، وخبر ما هو كائن ، قال اللَّه عزّ وجلّ : فيه تبيان كلّ شيء .
وروى أيضا بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير ، عن الصادق عليه السّلام قال :
« قال الَّذي عنده علم من الكتاب أنا أتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك » ، قال :
ففرّج أبو عبد اللَّه عليه السّلام بين أصابعه فوضعها في صدره ثمّ قال : « وعندنا واللَّه علم الكتاب » .
وروى أيضا بإسناده عن يزيد بن معاوية قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام :
* ( قُلْ كَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَه ُ عِلْمُ الْكِتابِ ) * ؟ قال : « إيّانا عنى ، وعليّ أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ صلى اللَّه عليه واله » .
أصول الكافي ج 1 باب أنّه لم يجمع القرآن كلَّه إلَّا الأئمة عليهم السّلام الحديث 4 و 5 و 6 ، ص 229 .
وروى أيضا بإسناده عن الباقر عليه السّلام قال :
« إنّ اسم اللَّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا وإنّما كان عند آصف منها حرف واحد ، فتكلَّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بالقيس حتّى تناول السرير بيده ، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف واحد عند اللَّه تعالى استأثر به في علم الغيب عنده ، ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم » .
وروى أيضا بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال :
« إن عيسى ابن مريم عليه السّلام أعطي حرفين كان يعمل بهما ، وأعطي موسى أربعة أحرف ، وأعطي إبراهيم ثمانية أحرف ، وأعطي نوح خمسة عشر حرفا ، وأعطي آدم خمسة وعشرين حرفا ، وإنّ اللَّه تعالى جمع ذلك كلَّه لمحمّد صلى اللَّه عليه واله وإنّ اسم اللَّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا ، أعطي محمّدا صلى اللَّه عليه واله اثنين وسبعين حرفا وحجب عنه حرف واحد » .
أصول الكافي ج 1 ص 230 الحديث 1 و 2 .
وروى أيضا في باب حدوث الأسماء الحديث 1 ، ج 1 ص 112 ، بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال :
« إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفي عنه الأقطار ، مبعّد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معا ، ليس منها واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب منها واحدا وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء الَّتي ظهرت ، فالظاهر هو : اللَّه ، تبارك ، تعالى ، وسخّر سبحانه لكلّ اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك إثنا عشر ركنا ، ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها » . الحديث .