تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

( في حضور الأبدال في أمكنة مختلفة )

ويعرف صدق هذا أيضا من قصة الأبدال وكيفيّة تبديلهم من صورة إلى صورة أخرى ، وحضورهم في أمكنة مختلفة على صورة واحدة ( 59 ) ،
هامش
( 59 ) قوله : في أمكنة مختلفة على صورة واحدة . قال ابن العربي : الأبدال لفظ مشترك : يطلقون الأبدال على من تبدّلت أوصافه المذمومة بالمحمودة ، ويطلقونه على عدد خاصّ وهم أربعون عند بعضهم لصفة يجتمعون فيها ، ومنهم من قال عددهم سبعة . وقالوا : سمّوا أبدالا لكونهم إذا مات واحد منهم كان الآخر بدله ، وقيل : سمّوا أبدالا لأنّهم أعطوا من القوة أن يتركوا بدلهم حيث يريدون . ( الفتوحات الجزء الرابع عشر : الباب السادس عشر ط عثمان يحيى ج 2 ص 400 . وقال أيضا : أنّ ثمّ رجالا سبعة يقال لهم : الأبدال ، يحفظ اللَّه بهم الأقاليم السبعة ، لكلّ بدل إقليم ، وإليهم تنظر روحانيات السماوات السبع ، ولكل شخص منهم قوّة من روحانيات الأنبياء الكائنين في هذه السماوات ، وهم : إبراهيم الخليل ، يليه موسى ، يليه هارون ، يتلوه إدريس ، يتلوه يوسف ، يتلوه عيسى ، يتلوه آدم سلام اللَّه عليهم أجمعين . وأمّا يحيى فله تردد بين عيسى وبين هارون . فينزل على قلوب هؤلاء الأبدال السبعة من حقائق هؤلاء الأنبياء عليهم السّلام . نفس المصدر ص 376 . قال عبد الرزاق القاساني في الاصطلاحات : البدلاء : هم سبعة رجال يسافر أحدهم عن موضع ويترك فيه جسدا على صورته بحيث لا يعرف أحد أنّه فقد ، وذلك معنى البدل لا غير ، وهم على قلب إبراهيم عليه السّلام . قال القيصري في شرح قول ابن العربي : « والعارف يخلق بهمته ما يكون له وجود من خارج محلّ الهمّة » : أنّ العارف يخلق بهمته ، أي بتوجّهه وقصده بقوّته الروحانيّة ، صورا خارجة عن الخيال ، موجودة في الأعيان الخارجيّة ، كما هو مشهور من البدلاء بأنّهم يحضرون به في آن واحد أماكن مختلفة ، ويقضون حوائج عباد اللَّه ، فالمراد ب « العارف » هنا : الكامل المتصرّف في الوجود ، لا الَّذي يعرف الحقائق وصورها ولا تصرّف له . شرح خصوص الحكم فصوص الحكم الفصّ الإسحاقي ص 197 . وراجع أيضا « نصّ النصوص » للسيد حيدر الآملي ص 155 التمهيد الثالث وص 261 القاعدة الرابعة ، و « مشارق الدراري » للفرغاني ص 416 ، وشرح فصوص الحكم للخوارزمي ج 1 ص 32 ، وشرح مقدمة القيصري للآشتياني ص 508 . أقول : ومن هذا يعرف حقيقة ما ورد في الأحاديث الكثيرة المتظافرة من حضور النبيّ الخاتم صلَّى اللَّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام والزهراء البتول سلام اللَّه عليها لدى المحتضر المؤمن الموالي والمحبّ لمحمّد وأهل بيته الطاهرين عليهم السّلام ، ورؤيته لهم وتكلمه معهم عليهم السّلام ، رزقنا اللَّه سبحانه وتعالى بفضله وكرمه . وعلم ممّا ذكرنا أنّ هذا الحضور : إمّا بخلق الأبدان أو الأبدال ، وإمّا بالتمثّل ، وإمّا بالمباشرة ، والكلّ ممكن لهم عليهم السّلام وأنّهم تستطيعون بها باذن اللَّه تبارك وتعالى ، وللتفصيل مقام آخر . راجع البحار ج 6 باب « سكرات الموت وما يلحق المؤمن والكافر عنده » ص 145 ، وأيضا باب : « ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت وحضور الأئمّة عليهم السّلام عند ذلك » ص 173 .