تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
مأمورون بسجدة الإنسان وخدمته ومطاوعته ، ومتابعته في جميع الأمور ( 57 ) ، فكيف لا يتمكّن هو من أمثال هذه وهم يتمكّنون ، وبل يجب
هامش
( 57 ) قوله : والإنسان أشرف إلى قوله : جميع الأمور . روى الصدوق رحمهم اللَّه في « علل الشرائع » ، وفي عيون أخبار الرضا عليه السّلام » بإسناده عن أبي الصلت الهرويّ ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام ، عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله : « ما خلق اللَّه خلقا أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي ، قال عليّ عليه السّلام : فقلت : يا رسول اللَّه فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ فقال صلى اللَّه عليه واله : يا عليّ إنّ اللَّه تبارك وتعالى فضّل أنبياءه ، المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلني على جميع النبيّين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمّة من بعدك ، وإنّ الملائكة لخدّامنا ، وخدّام محبّينا . يا عليّ الَّذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ، ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا . يا عليّ لولا نحن ما خلق اللَّه آدم ولا حوّاء ولا الجنّة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربّنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ، لأنّ أوّل ما خلق اللَّه عزّ وجلّ أرواحنا ، فأنطقنا بتوحيده وتحميده ( تمجيده ) ، ثمّ خلق الملائكة . فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا ، فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون ، وأنّه منزه عن صفاتنا ، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ونزّهته عن صفاتنا ، فلمّا شاهدوا عظم شأننا ، هلَّنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأنّا عبيد ولسنا بالهة يجب أن نعبد معه ، أو دونه ، فقالوا : لا إله إلَّا اللَّه ، فلمّا شاهدوا ما جعله لنا من العزّة والقوّة ، قلنا : لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه ، لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوّة إلَّا باللَّه . فلمّا شاهدوا ما أنعم اللَّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمد للَّه ، لتعلم الملائكة ما يحقّ ( يستحقّ ) للَّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته ( نعمه ) ، فقالت الملائكة : الحمد للَّه ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللَّه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده . ثمّ انّ اللَّه تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه ، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما ، وكان سجودهم للَّه عزّ وجلّ عبوديّة ، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلَّهم أجمعون . وأنّه لمّا عرج بي إلى السماء ، أذّن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثمّ قال لي : تقدّم يا محمّد ، فقلت له : يا جبرئيل أتقدّم عليك ؟ فقال : نعم ، لأنّ تبارك وتعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين ، وفضّلك خاصّة ، فتقدّمت فصلَّيت بهم ، ولا فخر . فلمّا انتهيت إلى حجب النور ، قال لي جبرئيل : تقدّم يا محمّد ، وتخلَّف عنّي ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمّد إنّ انتهاء حدّي الَّذي وضعني اللَّه عزّ وجلّ فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربّي جلّ جلاله ، فزخّ بي النور زخّة ( فزجّ بي في النور زجّة ) حتّى انتهيت إلى ما شاء اللَّه عزّ وجلّ من علو مكانه ( ملكه ) ، فنوديت : يا محمّد ! فقلت : لبيك ربّي وسعديك تباركت وتعاليت ، فنوديت : يا محمد ! أنت عبدي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجّتي على بريّتي ، لك ولمن اتّبعك خلقت جنّتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم أجبت ثوابي فقلت : يا ربّ ومن أوصيائي ؟ فنوديت : يا محمّد ! أوصياءك المكتوبون على ساق عرشي ، فنظرت وأنا بين يدي ربّي جلّ جلاله إلى ساق العرش ، فرأيت اثنى عشر نورا في كلّ نور سطر أخضر ، عليه اسم وصيّ من أوصيائي ، أوّلهم علي بن أبي طالب ، وآخرهم مهديّ أمّتي ، فقلت : يا ربّ هؤلاء أوصيائي من بعدي ، فنوديت يا محمّد هؤلاء أوليائي ( أوصيائي ) وأصفيائي وحججي بعدك على بريّتي ، وهم أوصياءك وخلفاءك وخير خلقي بعدك » . الحديث . ( علل الشرائع باب 7 ص 5 الحديث 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 باب 26 ، الحديث 22 ص 262 ) وعنهما البحار ج 18 ص 345 الحديث 56 ) .