أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ [ يوسف : 40 ] .
وإذا لم يكن في الوجود حقيقة غيره فيكون الوجود هو إمّا ( أو ) مظاهره .
والثانية : أنّه إذا لم يكن في الخارج إلَّا هو فكلّ معبود في الحقيقة لا يكون إلَّا هو ، لقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ اللَّه ِ [ البقرة : 115 ] .
ولقوله :
هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الحديد : 3 ] .
وستعرف هذا أوضح من ذلك عند الدائرة التوحيديّة الآتية بعد هذه المقدّمة في صورة المرآة المجلوّة في مقابله وجه واحد مشيرا إلى الفاعل والقابل .
وفي النكتتين قيّدنا كلامنا بالحقيقة لئلَّا يتوهّم الجاهل أنّ الحجر والمدر أو الأصنام والأوثان هو لأنّه ليس كذلك ، بل المراد أنّ حقيقة الحجر والمدر ، والكلّ بالكلّ هو لا غيره لقوله :
وَكانَ اللَّه ُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً [ النساء : 108 ] .
ولقول الكامل عليه السّلام :
« مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » [ نهج البلاغة ، الخطبة 1 ] .
والحقيقة والملكوت والذات بمعنى واحد ، فقوله :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِه ِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ [ يس : 83 ] .
إشارة إلى هذا فافهم جدّا ، ولا تتوهّم غير الحقّ ، فإنّ كلامنا ليس غير
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 355
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٥٥