الوضعي الشرعي لا يكون لهذا الكلام معنى .
والصراط الوجودي معناه أنّ كلّ موجود من حيث هو موجود . . .
وهو على صراط المستقيم بلا خلاف ، لأنّ الصراط المستقيم الإلهي هو الذي هو عليه من الأوضاع والأشكال والنفع والضرر وغيرها . ومن هذا كتبنا على الدائرة المخصوصة بأهل الكفر والضلال : الطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق ، لأنّها مناسب بحالهم بموجب ما بيّناه ، وكتبنا في الوسط :
« الوجود المطلق » للمناسبة أيضا .
وقال في الثاني :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [ سورة الحمد : 6 و 7 ] .
لأنّ هذا صراط شرعيّ وضعيّ خاصّ لطائفة مخصوصة من المسلمين والمؤمنين ، ومن هذا كتبنا على الدائرة المخصوصة بأهل الإسلام والإيمان :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ هود : 56 ] .
لأنّ لها مناسبة بحالهم ، وكتبنا في الوسط : الربّ المطلق ، للمناسبة أيضا .
وقد عرفت بيان الصراط المعنوي والصوري أكثر من ذلك ، وكذلك القرب الصوري والمعنوي وأمثال ذلك غير مرّة .
وهاهنا نكتتان على طريق القوم :
الأولى : أنّه إذا لم يكن في الوجود غيره فلا يعبد غيره حقيقة لقوله :
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 354
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٥٤