فالحاصل من الجهاد الأوّل مع الطائفة المعلومة الاستقامة على طريق التوحيد الجمعي والوصول إلى عالم الوحدة بعد الخلاص من الشرك المعنوي المسمّى بالخفيّ .
ومن الثاني مع الطائفة المعلومة التوجّه إلى اللَّه تعالى بالعقل الصحيح والمتابعة لأمره ظاهرا وباطنا بعد الخلاص من الشرك الجليّ ، وهذا هو الجهاد المقصود بالذات من الوضع الإلهي عند التحقيق ، لأنّ الجهاد الصوريّ أيضا غرضه الجهاد المعنوي .
وفي مثل هؤلاء المجاهدين القائمين بحجّة اللَّه على عباده المشركين ورد :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّه ُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه ُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّه ُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْه ُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّه ُ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء : 95 و 96 ] .
لأنّ المراد بالقاعدين القاعدين والتاركين لهذين الجهادين بالنفس الذي هو العقل والمال الذي هو البدن وقواه ، والمراد بالقائمين القائمين بهما والفاعلين لهما ، وإليهما أشار أيضا وقال :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه ِ فَسَوْفَ نُؤْتِيه ِ أَجْراً عَظِيماً [ النساء : 114 ] .
جعلنا اللَّه منهم بفضله وكرمه .
هذا آخر بحث جهاد أهل الحقيقة وأهل الطريقة والشريعة ، وآخر
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 303
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٠٣