لأنّه أراد بالجهاد الأصغر جهاد الكفّار ، وبالجهاد الأكبر جهاد النفس ، كما ورد أنّه سئل عن ذلك ، فقال :
« هو جهاد النفس الأمّارة » ، وقد ورد أيضا :
« أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك » ( 199 ) .
والعقل الصحيح يحكم بأنّ جهاد أعدى العدوّ أولى من جهاد العدوّ وخصوصا إذا كان بين جنبيه ، وجهاد النفس مخالفتها في كلّ ما يخالف العقل والشرع لقوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات : 40 - 41 ] .
وذلك لأنّ النفس الأمّارة دائما تدعو إلى الشرّ بمقتضى طبعها لقوله تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [ يوسف : 53 ] .
فمخالفتها يكون عين الخير ومحض العدل ، كما ورد في الحديث النبويّ بالنسبة إلى النساء التي هي في حكم النفس :
« شاوروهنّ وخالفوهنّ » ( 200 ) .
هامش
( 199 ) قوله : أعدى عدوّك .
رواه ابن فهد الحلَّي في « عدّة الدّاعي » .
ورواه ورّام في « المجموعة » باب العتاب ص 67 .
ورواه ابن أبي جمهور الأحسائي ، في « عوالي اللئالي » ج 4 ص 118 ، الحديث 187 .
وأخرجه الغزالي في « إحياء علوم الدّين » ج 3 ص 4 باب شرح عجائب القلب ، وقال العراقي في ذيله : أخرجه البيهقي في كتاب الزهد من حديث ابن عبّاس .
( 200 ) قوله : شاورهنّ وخالفوهنّ .
عوالي اللئالي ، ج 1 ص 289 ، الحديث 142 .