تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . . . [ الأنبياء : 30 ] . الآية . وهكذا ورد في اصطلاح العارفين في تعريف الفتق والرتق وهو قولهم : « الرّتق إجمال المادّة الوحدانيّة المسمّاة بالعنصر الأعظم المطلق المرتوق قبل السماوات والأرض ، المفتوق بعد تعيّنهما بالخلق ، وقد يطلق على نسب الحضرة الواحديّة باعتبار لا ظهورها ، وعلى كلّ بطون وغيبة كالحقائق المكنونة في الذات الأحديّة قبل تفاصيلها في الحضرة الواحديّة مثل الشجرة في النواة والاستشهادات في ذلك كثيرة ، هذا وجه ، ووجه آخر : أنّ الماء هو العلم الإلهي ( 188 ) الأزليّ عليه كلّ شيء من حيث فيه دائما أبدا وتخصيصه بالعرش يكون لعلوّ شأنه وعظمة جلاله وكبريائه ، أعني إذا كان قيام العظيم الذي هو العرش به وبوجوده فالصغير بالطريق الأولى ، والغرض أنّا إذا فرضنا هذا الماء الذي عليه العرش نطفة الإنسان الكبير من حيث الصورة كما هو مقرّر عند أهل اللَّه ، فيكون الماء بمعنى الماء الصوري ويكون ظهورها عليه بمعنى تعلَّقها بالنطفة التي توجد منها صورة العالم بأسرها ، فإنّ أهل الشرع قد اتّفقوا على أنّ ابتداء العالم وإيجاده كان من الماء ، وتمسّكوا في ذلك بالحديث النبويّ بعد القرآن ،
هامش
( 188 ) قوله : الماء هو العلم الإلهي . راجع التعليق 171 .