( الكعبة وقلب الإنسان )
اعلم أنّ قوله عليه السّلام :
« الكعبة أوّل بيت ظهرت على وجه الماء عند خلق السماء » الحديث .
بالنسبة إلى الإنسان الكبير أوّل بيت ، يكون نفسه الكلَّية المسمّاة ببيت اللَّه الأعظم ، وظهورها على وجه الماء ، يكون إشارة إلى العوالم الروحانيّة التي صدرت منها قبل العوالم الجسمانيّة ، فإنّ كلّ شيء يكون فوق شيء يكون هو عليه ، ولا شكّ أنّ النفس الكلَّية فوق النفوس الجزئيّة والعوالم الروحانيّة فتكون هي عليهما ، وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ [ هود : 7 ] .
هذا معناه أيضا ، يعني كان العرش قبل خلق السماوات والأرض ( أرض ) الجسمانيّات على الروحانيّات من العقول والنفوس ، إن أردنا بالعرش العرش المعنوي الذي هو العقل الأوّل ، وإن أراد بالعرش العرش الصوري الذي هو الفلك الأعظم الأطلس أعني التاسع ، يكون المراد بالماء الماء الصوري على قول بعض المفسّرين ، لأنّهم قالوا : إنّ بين العرش والماء حيث لم يكن في أوّل الحال حائل يجوز أن يقال إنّه عليه ، وهذا ما في قول البيضاوي ( 170 ) هذا وجه .
هامش
( 170 ) قوله : في قول البيضاوي .
قاله البيضاوي في تفسيره ج 2 ص 253 في تفسير قوله تعالى :
* ( وَكانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ ) * ( سورة هود : 7 ) ، قال :
« قبل خلقهما ( أي العرش والماء ) لم يكن حائل بينهما لأنّه كان موضوعا على متن الماء ، وقيل : كان الماء على متن الماء ، وقيل : كان الماء على متن الريح » .