فإذا زالت فقد فات وقتها ، فإن كان صوم شهر رمضان صام ذلك اليوم وقضى يوما بدله .
ولهذا الصوم أقسام وشرائط وأحكام ، وهو واجب ومندوب ونذر معيّن وغير معيّن وأمثال ذلك ، ولا يحتمل هذا المكان كلَّها . نختصر منها على بيان ما يلزم منه القضاء والكفّارة ، وعلى بيان ما يلزم القضاء دون الكفّارة :
فما يوجب القضاء والكفّارة تسعة أشياء :
الأكل ، والشرب ، والجماع في الفرج ، وإنزال الماء الدافق عامدا ، والكذب على اللَّه وعلى رسوله والأئمّة عليهم السّلام متعمّدا ( 117 ) ، والارتماس في
هامش
( 117 ) قوله : والكذب على اللَّه وعلى رسوله والأئمّة عليهم السّلام .
لما ورد في الأحاديث الموثّقة ، منها :
عن سماعة قال : سألته عن رجل كذب في رمضان ؟ فقال : « قد أفطر وعليه قضاؤه » فقلت : فما كذبته ؟ قال : « يكذب على اللَّه وعلى رسوله » .
ومنها : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
« إنّ الكذب على اللَّه وعلى رسوله وعلى الأئمّة عليهم السّلام يفطر الصائم » . ( وسائل الشيعة ، كتاب الصوم ، باب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 و 2 و 4 .
وتلحق لهم الصدّيقة الطاهرة الزهراء البتول سلام اللَّه عليها ، وسائر الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام .
هذا لمّا أنّ الكذب المبطل للصوم يختصّ لكذب الذي يرجع إلى أمور الدّين والأحكام ، لأنّه الظاهر من الأحاديث الواردة في المقام وغيرها وكما أنّ آيات القرآن تفسّر بعضها البعض ، كذلك الأحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السّلام تفسّر بعضها البعض ، وبما أنّهم عليهم السّلام كلَّهم نور واحد يعتبر كلامهم أيضا كلاما واحدا ، وأنّهم بمنزلة متكلَّم واحد .
نعم ، معلوم أنّ ما ذكرنا من الاختصاص بالأمور الشرعيّة والأحكام الدينيّة يرتبط ببطلان الصوم ووجوب القضاء والكفّارة ، وأمّا الحرمة فالكذب حرام مطلقا ومعصية كبيرة ، خاصّة بالنسبة إليهم عليهم السّلام في شهر رمضان .
روى المجلسي عن أمالي المفيد وعن كنز العمّال :
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » .
البحار ج 2 ص 160 الحديث 10 وج 32 ص 314 ، الحديث 282 .
وروى عن الكافي ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
« من كذب على رسول اللَّه فقد كذب على اللَّه ، ومن كذب على اللَّه عذّبه اللَّه عزّ وجلّ » بحار الأنوار ج 11 ص 119 الحديث 54 .
وروى عن الكشي ، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم قال :
« من كذب علينا أهل البيت حشره اللَّه يوم القيامة أعمى » الحديث .
بحار الأنوار ج 2 ص 160 الحديث 7 .