وعند التحقيق ليست قضية هؤلاء القوم مع تلك الجماعة إلَّا قضيّة إبراهيم عليه السّلام مع أمّة موسى وعيسى عليهما السّلام ، لأنّهم كانوا يقولون : « إنّ إبراهيم منّا لا من المسلمين » ، حتّى كذّبهم اللَّه تعالى في دعواهم وقال :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً [ آل عمران : 67 ] .
فإنّ بعض الناس ينسبونهم إلى الإلحاد والكفر والزندقة ، وبعض الناس إلى الحلول والاتّحاد والتّشبيه ، والحال أنّهم منزّهون عن تصوراتهم الباطلة وتوهّماتهم الكاذبة ، كإبراهيم عليه السّلام عن تصور تلك الجامعة ، وتوهم تلك الطائفة ، وقد سبق بعض أوصافهم وأخلاقهم عند بحث الآفاق والأنفس والتقوى في المقدّمة الأولى :
« وأوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري » ( 115 ) .
هامش
( 115 ) قوله : أوليائي تحت قبابي .
ذكره أيضا عبد الرزاق القاساني في « شرح منازل السائرين » قسم الولايات باب السرّ ص 474 .
وذكره أيضا عبد القادر الجيلاني في سرّ الأسرار في آخر الفصل الأوّل ص 54 ، وقال :
قال أبو يزيد البسطامي : أولياء اللَّه ( هم ) عرائسه ، لا يرى العرائس إلَّا المحارم ، فهم مخدّرون عنده في حجاب الأنس ، ولا يراهم أحد في الدنيا ولا في الآخرة ( غير اللَّه تعالى ، كما قال اللَّه في الحديث القدسي :
« أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري » ولا يرى الناس في الظاهر من العروس إلَّا ظاهر زينتها .
وذكره أيضا عبد الصمد الهمداني في « بحر المعارف » ج 1 ص 373 الفصل 32 .
وذكره مولى عبد اللَّه الأنصاري في « كشف الأسرار » أعني في تفسيره ج 4 ص 406 .
وقال : ( قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله في هلال مولى المغيرة بن شعبة ، وهو من آل المغيرة ) .
« ما أكرمك على اللَّه ، ما أحبّك إلى اللَّه » .
وقال لأهله يوم وفاته : « يا آل المغيرة هل مات فيكم أحد » ؟ فقالوا : لا ، فقال : « بلى ، واللَّه أتاكم طارق فأخذ خير أهلكم » ، فقال المغيرة : يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله هو أقل ذكرا وأخمل قدرا من أن يذكره مثلك .
فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : كان معروفا في السّماء ، مجهولا في الأرض » .
( غيرت حق نگذارد ايشان را كه أز پردهء عزّت بيرون آيند ) ، « أوليائي في قبابي لا يعرفهم غيري » .
فقال صلَّى اللَّه عليه واله : « يا مغيرة ، إنّ للَّه تعالى سبعة نفر في أرضه بهم يمطر ، وبهم يحيي ، وبهم يميت ، وهذا كان خيارهم » .