فالقربة بالحقّ موقوف على سجوده الحقيقي الَّذي هو الصلاة المعبّر عنه بالفناء .
أمّا من الأوصاف في أوصاف الحقّ وهو مخصوص بأهل الطريقة .
وأمّا من الذات في ذات الحقّ وهو مخصوص بأهل الحقيقة ، وإليه أشار الحقّ في قوله :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [ العلق : 19 ] .
أعني تفني ذاتك ووجودك في ذات الحقّ ووجوده ، تبقي به أبدا دائما ، وهذا مقام أهل الحقيقة .
وحيث نحن في بيان صلاة أهل الطريقة وقربهم بالحقّ بفنائهم من أوصافهم في أوصاف الحق تعالى ، فالبحث في هذا الباب أولى ، وذلك سيجيء بعد هذا بلا فصل إن شاء اللَّه تعالى .
وقد أشار إلى صورة هذا البحث بعض العارفين رضوان اللَّه عليه في صورة مثال مناسب نذكره هاهنا ، ثمّ نرجع إلى ما نحن بصدده وهو قوله :
( الإخلاص روح الصلاة والأعمال بدنها )
اعلم على الجملة أنّ الصلاة صورة صوّرها ربّ الأرباب كما صوّر الحيوان بصورة مثلا ، فروحها النيّة والإخلاص وحضور القلب ، وبدنها الأعمال ، وأعضائها الأصليّة الأركان ، وأعضائها الكماليّة الأبعاض ، فالإخلاص والنيّة فيها تجري مجرى الروح ، والقيام والقعود تجري مجرى البدن ، والركوع والسجود تجري مجرى الرأس واليد والرجل ، وإكمال الركوع والسجود بالطمأنينة ، وتحسين الهيئة تجري مجرى حسن الأعضاء