والقاعد ، وفي الحرب وفي البرّ والبحر ، وغير ذلك من الحالات ، لأنّه لا يسقط بوجه من الوجوه ، والصوم يسقط عن العجائز والشبان والعطاش ، والمرأة الحاملة إذا كانت قليلة اللبن ، والحائض حين حيضها وأمثال ذلك .
وأيضا الصّلاة تتكرّر في كلّ يوم خمس مرّات والصوم في كلّ سنة مرّة واحدة ، فالصلاة تكون بالتقديم أولى .
فأمّا علَّة تقديم الصّوم على الزكاة فلأنّ الصوم يجب على النفس ، والزكاة على المال ، وليس كلّ أحد صاحب مال ، حتّى يجب عليه ، ولكن كلّ أحد صاحب نفس ويجب عليه الصوم فيكون أولى بالتقديم لعمومه .
وأمّا تقديم الزكاة على الحجّ فلأنّ الزكاة تجب في كلّ سنّة مرارا متعددة في الَّذي لم يكن فيه حؤول الحول شرطا ، وفي الَّذي يكون حؤول الحول شرط مرّة واحدة ، والحجّ لا يجب في العمر إلَّا مرّة واحدة مع الاستطاعة فيكون الزكاة أولى بالتقديم من غيرها .
وأمّا علَّة تقديم الحجّ على الجهاد ، فلأنّ الحجّ واجب على العين ، والجهاد واجب على الكفاية ، وفرق كثير بينهما ، وأيضا الجهاد لا يجب إلَّا مع حضور الإمام المعصوم أو من أمره به ، وهذا المعنى في أكثر الأوقات مفقود ، ويشهد به زماننا هذا ، فيكون الحجّ أولى بالتقديم منه لعمومه ، وهاهنا أسرار كثيرة غير هذه ، لأنّه يمكن تأويل هذه الصورة بوجوه كثيرة غير هذا .
هذا آخر بيان الفروع وعلَّة تقديم كلّ واحدة منها على الأخرى بعد بيان الأصول على الوجه المذكور .
وكأنّ اللَّه تعالى إلى هذه العشرة من الأصول والفروع أشار وقال :
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 147
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٤٧