وذلك لأنّه فعل لا يدخله شكّ ولا شبهة ولا رياء ولا عجب ، وبل هو صادر من محض الإخلاص ، لأنّ صاحبه إن لم يكن كذلك لا يصوم ، لأنّه متمكّن عن الأكل والشرب من غير اطلاع أحد عليه ، فعرفنا أنّه من خوفه من اللَّه وطلب رضائه يفعل هذا الفعل ، فيجب حينئذ أجره وجزاه على اللَّه ، وكلّ فعل يكون كذلك ويكون هو على النفس خاصّة دون المال يجب تقديمه .
( في بيان تقديم الزكاة على الحجّ )
وأمّا تقديم الزكاة على الحج فلأنّها على المال فقط ، ويتكرّر كلّ سنة وبل كل ساعة لأجل تتالي المكاسب وتعاقب المرابح ، والحجّ ليس بواجب في العمر إلَّا مرّة واحدة مع الاستطاعة ، فيجب تقديم الواجب في كلّ سنة بل كلّ ساعة على الواجب في العمر مرّة .