أمّا الموت فهو عبارة عن خرابه ، وأمّا الحياة فهي عبارة عن عمارته في الآخرة بعد خرابه كما عرفته ، وأمّا البعث والنشور فحساب كلّ واحد من أجزائه وأركانه يوم القيامة على قدره ، لقوله عليه السّلام :
« كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته » ( 185 ) .
وعلى هذا التقدير كما أنّ الموت الصوري أو المعنوي موجب لسعادة الإنسان الصغير دنيا وآخرة لقوله :
وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ [ آل عمران : 45 ] .
ولقوله :
« فعند اللَّه ثواب الدنيا والآخرة » [ النساء : 134 ] .
فكذلك للإنسان الكبير ، فإنّ موته وخرابه يكون سببا لسعادته وعمارته وخلوده على صورته الَّتي تحصل في تلك العوالم ويبقى عليها دائما ، لأنّ هذا الموت خروج من دار الفناء إلى دار البقاء ، ومن دار الظلمة والكدورة إلى دار النور والضياء ، ومن هذا قال :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
هامش
( 185 ) قوله ، كلَّكم راع .
حديث معروف ، أخرجه ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 5 ، بإسناده عن أبن عمران بن عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال :
« كلكم راع وكلَّكم مسؤول ، فالأمير الَّذي على الناس ، راع وهو مسؤول عن رعيّته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول ، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة ، والعبد راع على مال سيّده وهو مسؤول ، ألا فكلَّكم راع وكلَّكم مسؤول » .
وذكره أيضا المجلسي في البحار ج 75 ص 38 .