وأمّا القيامة الكبرى المعنويّة بالنّسبة إلى الآفاق
فهي عبارة عن عود العقول كلَّها من حيث العروج إلى العقل الأوّل المشار إليه في قوله عليه السّلام :
« أوّل ما خلق اللَّه العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، فقال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم عليّ منك ، بك أعطي وبك آخذ ، وبك أثيب وبك أعاقب » ، الحديث ( 184 ) .
وهذا العود والعروج جعلنا عرفانيّا لا عيانا ، لأنّ ذلك يكون في القيامة الصوريّة الآفاقيّة لا المعنويّة ، وبالجملة لا بدّ من الرجوع قهقرا صورة كان أو معنى ، والمراد هاهنا بالمعنى ، ومعلوم أنّ العقول متعدّدة ومع
هامش
( 184 ) قوله : أوّل ما خلق اللَّه العقل .
رواه الصدوق في « الفقيه » ج 4 ، باب نوادر الحديث 1 والحديث طويل وفيه ( ص 267 ) :
« يا علي إنّ أوّل خلق خلقه اللَّه عزّ وجلّ العقل » الحديث .
وقد أشرنا إليه أيضا تفصيلا في الجزء الأوّل ص 317 التعليق 75 .