وبحث الأرواح أيضا مطوّل وفيه أبحاث فقد سبق الحقيقة في المقدّمة الأولى والثانية فارجع إليها .
( في أنّ العالم كشخص واحد وهو مكلَّف )
وحيث إنّ مجموع العالم كشخص واحد لقولهم : العالم إنسان كبير ، وجميع الموجودات بالنسبة إليه كجوارح الإنسان وقواه إليه ، لقولهم :
الإنسان عالم صغير ، وهو أيضا مكلَّف وجميع أعضاءه وقواه مكلَّف ، وإليه الإشارة بقوله :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [ لقمان : 28 ] .
وقوله :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [ غافر : 57 ] .
وقوله للسموات والأرض :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [ فصّلت : 17 ] .
لولا هناك تكليف قطَّ ما كانوا مستحقّين للأمر والنهي والخطاب والعتاب ، ويقوم بجواب الكلّ قوله :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه ِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [ الأنعام : 38 ] .
واللَّه أعلم وأحكم .