وصارت صاحب الجنّتين ومالك المرتبتين لقوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ جَنَّتانِ [ الرحمن : 46 ] .
أي الجنّة النفسانيّة والجنّة الروحانيّة ، وبيان ذلك مفصّلا بوجه آخر وهو :
( في أصول محاسن الأخلاق ورذائله السبعة )
أنّ النفس إذا ارتاضت بالرياضة الحقيقية المبتنية على العلم الحقيقي والعمل المطابق له وصفت عن الرذائل كلَّها ، سيّما عن السبعة الَّتي هي رئيسها وأصولها كالعجب والكبر والبخل والحسد والحرص والشهوة والغضب ، صار متّصفة بمحاسن الأخلاق كلَّها ، خصوصا بالسبعة الَّتي هي رئيسها وأصولها كالعلم والحكمة والحلم والتواضع والجود والعفة والشجاعة ، وحصلت لها بواسطتها مرتبة العدالة الَّتي هي نهاية مراتب الكمال في السلوك إلى اللَّه بالنسبة إلى الإنسان .
( أبواب جهنّم السبعة )
ونظرا إلى هذا الترتيب والتقسيم أشار الكتاب الكريم إلى أبواب الجحيم ومراتبها بالسبعة لقوله :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [ الحجر : 44 ] .
المسماة في التنزيل ( 159 ) : بجهنم ولظى والحطمة وسقر والجحيم
هامش
( 159 ) قوله : المسمّاة في التنزيل .
أمّا جهنم ففي قوله تعالى :
* ( إِنَّ اللَّه َ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) * [ النساء : 140 ] .
وأمّا لظى ففي قوله تعالى :
* ( كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى ) * [ المعارج : 15 - 16 ] .
وفي قوله تعالى :
* ( فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) * [ الليل : 14 - 16 ] .
وأمّا الحطمة ففي قوله تعالى :
* ( كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّه ِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) * [ الهمزة : 4 - 9 ] .
وأمّا سقر ففي قوله تعالى :
* ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ) * [ القمر : 47 و 48 ] .
وفي قوله تعالى :
* ( سَأُصْلِيه ِ سَقَرَ وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) * [ المدّثّر :
26 - 29 ] .
وأمّا الجحيم ففي قوله تعالى :
* ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ خُذُوه ُ فَاعْتِلُوه ُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِه ِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * [ الدخان : 43 - 49 ] . وفي غيرهما أيضا .
وأمّا السعير ففي قوله تعالى :
* ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه ِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْه ِ أَنَّه ُ مَنْ تَوَلَّاه ُ فَأَنَّه ُ يُضِلُّه ُ وَيَهْدِيه ِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ) * [ الحج : 3 - 4 ] .
وفي قوله تعالى :
* ( إِنَّ اللَّه َ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ) * [ الأحزاب : 64 - 65 ] .
وفي غيرهما من الآيات القرآنيّة .
وأمّا الهاوية ففي قوله تعالى :
* ( وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه ُ فَأُمُّه ُ هاوِيَةٌ وَما أَدْراكَ ما هِيَه ْ نارٌ حامِيَةٌ ) * [ القارعة : 8 - 11 ] .