لأنّ استعداد ذلك كما أنّه ليس في الوجود إلَّا للإنسان الَّذي هو بمثابة القلب في العالم ، ليس في الإنسان إلا القلب الَّذي هو بمثابة الإنسان في العالم .
كما يشهد بصحة الأوّل قوله :
إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرْضِ [ الأحزاب : 72 ] .
وبالثاني قوله :
لا يسعني أرضي ولا سمائي . الحديث .
( في بيان الجنّة الصوريّة والنفسانيّة والروحانيّة )
والجنّة الحاصلة من هذه القيامة بعد الموت المذكور يسمّى جنّة روحانيّة مخصوصة بالوارثين من عباده ، المشار إليهم في قوله :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . ( إلى قوله ) : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ المؤمنون : 1 - 11 ] .
لأنّ الإنسان إذا تبدّلت أخلاقه الذميمة بالأخلاق الحميدة ، وخرجت نفسه عن دركات الظلمات الطبيعة ، وخلصت عن مرديات الأخلاق الرديّة ، وتهذّبت بالأوصاف الجميلة الملكيّة ، وصارت موصوفة بالتسوية والتحلية المعبّر عنها بالاعتدال الحقيقي ، واستعدّت للاتّصاف بالصفات الربانيّة والأخلاق الإلهيّة ، وقامت بعد ذلك كلَّه بالأعمال الشرعيّة والوظائف الدينيّة ، دخلت الجنّة المعنويّة قبل دخولها الجنّة الصوريّة ، وصارت هذه الجنّة مضافة إلى الجنّة المذكورة المسمّاة بالجنّة النفسانيّة ،