بحسب الظاهر ، وصار ظاهره وباطنه طاهرا من نجاسة الشرك الجليّ ، لقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [ التوبة : 28 ] .
وان لم يكن كذلك يكون مشركا كافرا نجسا في الظاهر والباطن .
وكل من توجّه إلى الوجود المطلق من الوجود المقيّد ، وعدل عن مشاهدة الممكن إلى مشاهدة الواجب ونطق بكلمة التوحيد الوجودي الَّتي هي : ليس في الوجود سوى اللَّه ، خلص من الشرك الخفي وصار في الحقيقة موحّدا عارفا محقّقا بحسب الباطن ، وصار ظاهره وباطنه طاهرا من نجاسة الشرك الخفي لقوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه ِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ يوسف : 106 ] .
وان لم كذلك يكون مشركا نجسا في الباطن دون الظاهر عند البعض ، لأنّ عند بعض المحقّقين وهو أيضا نجس في الظاهر والباطن . ويشهد بذلك قوله تعالى :
إِنَّ اللَّه َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] .
لأنّ حكمه حكم العموم ولا مخصص هناك ، فكلّ من يكون مشركا ، جليّا كان شركه أو خفيّا ، فهو لا يكون مغفورا ، وهذا في غاية الصعوبة لأنّه ما يخلص منهما إلَّا القليل النادر لقوله تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ : 13 ] .
ولقوله :
وَقَلِيلٌ ما هُمْ [ ص : 24 ] .
ومن هذا قال العارف : إنّ الخلاص من الشرك الجليّ أسهل من
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 191
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٩١