وإن كان في الباطن كمشاهدة وجود الغير وإثباته في الخارج من مشاهدة الموجودات الممكنة كالعقل والنفس ، والأفلاك والأجرام ، والعناصر والمواليد ، وغير ذلك وهو الموسوم بالشرك الخفّي لخفائه بين الناس المشار إليه في قوله تعالى :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّه ُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِه ِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه ُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه ِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ يوسف : 40 ] .
وهو بإزاء التوحيد الوجودي .
وليس غير هذين الشركين هناك شرك آخر ، فتحقّق حينئذ أنّ التوحيد منحصر في التوحيدين المذكورين ، وكذلك الشركين .
( في أن دعوة الأنبياء كانت إلى التوحيد الألوهي ، أمّا دعوة الأولياء فتكون إلى التوحيد الوجودي )
وإذا عرفت هذا فاعلم ، أنّ ظهور جميع الأنبياء والرسل عليهم السّلام لم يكن إلَّا لدعوة الخلق إلى التوحيد الإلهي والخلاص من الشّرك الجلي الَّذي هو بإزائه ، وظهور جميع الأولياء والأئمّة عليهم السّلام لم يكن إلَّا لدعوة الخلق إلى التوحيد الوجودي والخلاص من الشرك الخفي الَّذي هو بإزائه .
وكلّ من توجّه إلى الإله المطلق من الإله المقيّد ، وعدل عن عبادة المخلوق إلى عبادة الخالق ونطق بكلمة التوحيد الألوهي الَّتي هي : لا إله الَّا اللَّه خلص من الشرك الجليّ وصار في الشريعة مسلما مؤمنا موحّدا