وأمثال ذلك كثيرة في هذا الباب ، واللَّه أعلم وأحكم ، هذا بالنسبة إلى السؤال الأوّل .
( في وجه زيادة تكليف الأنبياء والأولياء بالنسبة إلى غيرهم )
امّا السؤال الثاني ، فهو أنّهم لم صاروا مكلَّفين بتكليف زيادة مع عظمة قدرهم وجلالة شأنهم ، فجواب ذلك من وجهين أيضا :
الأوّل باستعدادهم الحاصل لهم في الأزل من غير سبب سابق وعمل لا حق كما بيّناه في المقدّمات السابقة بحكم قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [ الأنبياء : 101 ] .
وقوله :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ ص : 39 ] .
وقوله :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّه ِ يُؤْتِيه ِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّه ُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [ الحديد : 21 ] .
وأمّا الثاني ، فلزيادة مجاهدتهم وسعيهم ورياضاتهم في طاعة اللَّه وتحصيل مرضاته ، لقوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه ِ فَسَوْفَ نُؤْتِيه ِ أَجْراً عَظِيماً [ النساء : 114 ] .
أمّا نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله فرياضته ومجاهدته بعد الجهاد والحرب مع الكفّار وحمل إيذائهم لقوله :