تعالى فيهم :
نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : 30 ] .
لأنّ هذا كلام صادر من اقتضاء ذواتهم ، ومقتضى مقاماتهم لقولهم :
وَما مِنَّا إِلَّا لَه ُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات : 164 ] .
وذلك المقام ليس إلَّا مقام التقديس والتنزيه والتسبيح ، ويدلّ على ذلك كلَّه تعليم اللَّه لهم في قوله :
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 32 ] .
لأنّ التعليم لا يتيسّر إلَّا بالمناسبة بين المعلَّم والمتعلم كما قال تعالى لآدم عليه السّلام حيث يشاهد فيه المناسبة العلميّة بينه وبينهم وهو قوله :
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [ البقرة : 33 ] .
وإذا عرفت هذا فقس عليه حال الأولياء والأوصياء وأمثالهم فإنّهم يأخذون منه العلوم والحقائق من غير واسطة أحد لقوله تعالى فيهم :
آتَيْناه ُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناه ُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] .
ولقوله في الإنسان :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 3 - 5 ] .
ولقوله فيهم :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه ُ الْبَيانَ [ الرحمن : 1 - 3 ] .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 139
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٣٩