وعلى بعضه . وقد صرّح الشيخ في فصّ كلّ واحد منهم في فصوصه بفصّ مخصوص به كقوله : فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة ، فصّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة ، فصّ حكمة خليلية في كلمة إبراهيميّة ، فصّ حكمة فرديّة في كلمة محمّديّة ، وذلك لم يكن إلَّا لهذا ، وأكثر الشّراح ما فسّروه إلَّا بهذا ، وسيّما المولى المحقق كمال الدّين عبد الرّزاق قدّس سرّه ، فإنّه قال في هذا المقام ( 243 ) :
« والكلم مستعارة لذوات الأنبياء والرّسل والأرواح المجرّدة ( عن ) في عالم الجبروت المسمّاة ( المسمّى ) باصطلاح الإشراقيّين : الأنوار القاهرة ، إمّا لأنّهم وسائط بين الحقّ والخلق تصل بتوسّطها ( بتوسّطهم ) المعاني الَّتي في ذاته تعالى إليهم ، كالكلمات المتوسطة بين المتكلَّم والسّامع لإفادة المعنى الَّذي في نفس المكلَّم للسامع ، أو لتجرّدها عن الموادّ وتعيّنها بالإبداع وتقدّسها عن الزّمان المكان الموجودة بكلمة « كن » في عالم الأمر إطلاقا لاسم السبب على المسبّب والدّليل على الاستعمال بالمعنى المذكور قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّه ِ وَكَلِمَتُه ُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [ سورة النساء :
171 ] .
وبالجملة كما يصدق على جميع القرآن إنّه كلمات اللَّه ويصدق على بعضه ك « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » أو غيرها ك « اللَّه » و « الرّحمن » و « الرّحيم » على الانفراد ، فكذلك يصدق على جميع العالم انه كتاب اللَّه وكلمته ، ويصدق على بعضه الَّذي هو الإنسان من الأنبياء والرّسل وأمثالهم كقوله بعضهم :
أنا القرآن الناطق ، أنا البرهان الصادق ، أنا كهيعص ، أنا طه ، أنا يس ( 244 ) .
هامش
( 243 ) قوله : سيّما المولى المحقّق كمال الدين راجع شرحه على فصوص الحكم ص 5 .
( 244 ) قوله : أنا القرآن الناطق .
راجع في أمثال هذا الحديث تعليقتنا الرقم 19 و 20 و 108 و 115 و 116 في الجزء الأوّل ، ص 214 .
وروى البرسي في خطبة أمير المؤمنين ( ع ) ص 164 ، قال :
« أنا كلمة اللَّه الناطق في خلقه » .