على جميع الأنبياء والرّسل وجعله خاتما للكلّ بالفعل كما جعله سابقا على الكلّ بالقوّة لقوله :
كنت نبيّا وآدم بين الماء والطَّين ( 235 ) .
ولقوله :
أن أوّلهم خلقا وآخرهم بعثا ( 236 ) .
وهاهنا أبحاث وما لها دخل في هذا المقام فلنرجع ونقول :
( في أنّ للكلمة اعتبارين : تامّة وهي الإنسان وغير تامّة وهي ساير الموجودات )
اعلم ، أنّ الكلمة لها اعتباران :
الأوّل أنّها تامّة ، والثّاني أنّها غير تامّة ، أمّا التّامة فهي الإنسان مطلقا ان ظهر معنى الكلمة منه بالفعل أو بقي فيه بالقوّة .
وأمّا الغير التّامّة فباقي الموجودات الَّتي هي غير الإنسان ولهذا الكلمة التّامّة الطيّبة تحصل لها العروج والصّعود إلى الحضرة الإلهيّة لقوله :
إِلَيْه ِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [ سورة فاطر : 10 ] .
المراد بها الأرواح الكاملة والنّفوس الشريفة الطَّاهرة من أرواح الأنبياء والرّسل ونفوس الأولياء والكمّل ( الكمّلين ) ، وإليها إشارة بقوله :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي [ سورة الفجر : 28 - 30 ] .
هامش
( 235 ) قوله : كنت نبيّا .
قد مرّ في الرقم 183 .
( 236 ) قوله : أنا أوّلهم خلقا .
راجع تعليقتنا الرقم 73 ، الجزء الأوّل ، ص 315 .