فإنه كان من الأفراد ولم يسمع هذا من غيره في زمانه إلَّا أبي هريرة ذكر مثل هذا ، أخرج البخاري في صحيحه إنّه قال : حملت عن النّبيّ ( ص ) جرابين ، أمّا الواحد فبثثته فيكم ، وأمّا الآخر فلو بثثته قطع منّي هذا البلعوم ، والبلعوم مجرى الطعام ( 149 ) ، فأبو هريرة ذكر أنّه حمله عن رسول اللَّه ( ص ) فكان فيه ناقلا عن غير ذوق ، ولكنّه علم ، لكونه سمعه من رسول اللَّه ( ص ) ، ونحن إنّما نتكلَّم فيمن أعطى عين الفهم في كلام اللَّه تعالى في نفسه ، وذلك علم الأفراد .
وكان من الأفراد عبد الله بن العبّاس البحر ، كان يلقب به لاتّساع علمه وكان يقول في قوله عزّ وجلّ :
اللَّه ُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ [ سورة الطلاق : 12 ] .
لو ذكرت تفسيره على ما سمعت من رسول اللَّه لرجمتموني ، وفي رواية لقلتم أنّي كافر ( 150 ) .
هامش
( 149 ) قوله : إنّه قال : حملت عن النبيّ ( ص ) جرابين الخ .
أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العلم باب حفظ العلم ج 1 ، ص 41 ، بإسناده عن أبي هريرة قال : حفظت من رسول اللَّه ( ص ) وعاءين ، فأمّا أحدهما فبثثته ، وأمّا الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم .
( 150 ) قوله : لو ذكرت على ما سمعت من رسول اللَّه لرجمتموني الخ .
أقول : روي في جامع البيان لمحمد بن جرير الطبري المتوفّى 310 ، ج 28 ، ص 153 في ذيل الكريمة : * ( سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) * [ سورة الطلاق ، الآية : 12 ] بإسناده عن ابن عبّاس قال : لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها .
وأيضا روي بسند آخر عنه قال لرجل سأله عن الكريمة : ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر ؟ .
وروى أيضا مثله الشوكاني في تفسيره الفتح القدير مسندا عن ابن عباس ج 5 ، ص 241 .
روي في رجال الكشي بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي قال : حدّثني أبو جعفر ( ع ) بسبعين ألف حديث لم أجد بها أحدا قطَّ ، ولا أحدّث بها أحدا أبدا ، قال جابر : فقلت لأبي جعفر ( ع ) :
جعلت فداك إنّك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سرّكم الَّذي لا أحدّث به أحدا فربما جاش في صدري حتّى يأخذني منه شبه الجنون ، قال يا جابر فإذا كان كذلك فأخرج إلى الجبّان فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها ثمّ قل : حدّثني محمّد بن علي بكذا وكذا . رجال الكشي ص 171 .