يا بني إسرائيل لا تقولوا العلم في السّماء من يصعد به ولا في تخوم الأرض من ينزل به ولا في ما وراء البحار من يعبر به يأتي ، العلم مجهول في قلوبكم تأدبوا بين يدي اللَّه بآداب الروحانيّين وتخلَّقوا بأخلاق الصدّيقين يظهر العلم في قلوبكم حتّى يغطيكم ويغمركم .
وقد أشار إلى هذا المعنى كلَّه الشّيخ الكامل محيي الدّين الأعرابي قدّس اللَّه سره في فتوحاته المكيّة في الجلد الأوّل باب تعريف الأفراد وتعيينهم بوجه آخر ، وهو مناسب بهذا المقام وذلك قوله بعد كلام طويل ( 145 ) :
( للأفراد من الإنس من الحضرات الحضرة الفردانيّة وقصّة موسى والخضر ( ع ) )
فأوّل الأفراد ، الثلاثة ، وقد قال ( ص ) : « الثلاثة ركب » ( 146 ) .
فأوّل الركب الثلاثة إلى ما فوق ذلك ، ولهم من الحضرات الإلهيّة : الحضرة الفردانيّة ، وفيما يتميّزون من الأسماء الإلهية : الفرد ، والمواد الواردة على قلوبهم من المقام الَّذي ترد منه على الأفلاك المهيمنة ، ولهذا يجهل مقامهم وما يأتون به ، مثل ما أنكر موسى ( ع ) على الخضر مع شهادة اللَّه فيه لموسى ( ع ) وتعريفه بمنزلته ، وتزكية اللَّه إيّاه وأخذه العهد عليه إذا أراد صحبته ، ولمّا علم الخضر : أن موسى ( ع ) ليس له ذوق في المقام الَّذي هو الخضر عليه ، كما أنّ الخضر ليس له ذوق فيما هو موسى ( ع ) من العلم الَّذي علَّمه اللَّه ، إلَّا أنّ مقام الخضر لا يعطي الاعتراض على أحد من خلق اللَّه ، لمشاهدة خاصّة هو عليها ، ومقام موسى والرّسل يعطي الاعتراض من حيث هم رسل لا غير في كلّ ما يرونه خارجا عمّا أرسلوا به ، ودليل ما ذهبنا إليه في هذا قول الخضر لموسى ( ع ) .
هامش
( 145 ) قوله : وقد أشار إلى هذا المعنى كلَّه الشيخ الكامل محيي الدين بن العربي ، الفتوحات المكيّة ج 3 ، الطبعة الجديدة ص 246 والطبعة القديمة ج 1 ، ص 199 - عنوان الباب : الباب الثلاثون في معرفة الطبقة الأولى والثانية من الأقطاب الركبان .
( 146 ) قوله : وقد قال ( ص ) : الثلاثة ركب .
قال عثمان يحيى في تعليقته على الفتوحات ج 3 ، ص 246 : انظر المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي مادّة ركب ص 293 ، آخر العمود الأوّل والعمود الثّاني بكامله من المجلد الثاني .