( التفسير بالرّأي غير جائز )
والتفسير لولا أنه غير جائز إلا من حيث النقل والرواية الصحيحة من النبي ( ص ) ، ما تعرضت شيء منه أصلا ، لا من التفسيرين المذكورين ولا من غيرهما . وإليه أشار النبي ( ص ) في قوله :
« من فسّر القرآن برأيه فليتبّوأ مقعده في النار » ( 23 ) .
وكذلك الأئمّة والعلماء وأرباب التفسير في أقوالهم ، ومنهم الشيخ الكامل نجم الدين الرازي قدس اللَّه سرّه ، فإنه ذكر في أول تأويلاته هذا المعنى بعينه وقال :
التفسير علم نزول الآية وشأنها وقصّتها والأسباب التي نزلت فيها ، وهذا وأضرابه مخطور ( محظور ) على الناس القول فيه إلا بالسماع ، وأما التأويل فصرف الآية إلى معنى تحتمله موافق لما قبلها وما بعدها ، وليس بمحظور على العلماء
هامش
( 23 ) قوله ( ص ) : من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده في النار .
أقول : الحديث مشهور كما قال به صدر المتألهين رحمه اللَّه في كتابه مفاتيح الغيب ص 69 ، وورد مضمونه أيضا بتعابير عديدة نورد بعضها ذيلا لمزيد الفائدة :
( أ ) في كمال الدين للصدوق رحمه اللَّه ص 369 الباب الرابع والعشرون الحديث الأول بإسناده عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال رسول اللَّه ( ص ) :
من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللَّه الكذب .
( ب ) في تفسير العيّاشي ج 1 ، ص 18 الحديث 6 : عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال :
من فسر برأيه آية من كتاب اللَّه فقد كفر .
( ج ) في تفسير البرهان ج 1 ، ص 18 الحديث 3 ، عن محمد بن يعقوب الكليني بإسناده عن زيد الشحام عن الباقر ( ع ) قال :
ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت .
( د ) الشهيد الثاني في كتابه منية المريد ص 216 قال : وعن النبي ( ص ) :
من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده في النار .
وأخرجه بعينه أيضا الترمذي ج 5 ، ص 199 باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه الحديث 2950 .
وأخرجه أيضا أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ، ص 333 .