فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [ سورة الأنعام : 149 ] .
ومثل قوله :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه ُ يَجْعَلْ صَدْرَه ُ ضَيِّقاً حَرَجاً [ سورة الأنعام : 125 ] .
فكذلك في مخاطبات الأنبياء والرسل ( ع ) مثل قوله بالنسبة إلى آدم :
وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى [ سورة طه : 121 ] .
ومثل قوله بالنسبة إلى نبيّنا :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ سورة الزمر : 65 ] .
لأنه ليس في القرآن أشد وأصعب من هذين الموضعين بعد الحروف المقطعة التي هي في أوائل السور ، والقسم التي يفتتح بها بعض السور ، وقلّ من خلص قدمه من هذه المزالق ( 24 ) ووقع ( وضع ) نظره على فتح هذه المغالق ( 25 ) .
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سورة سبأ : 13 ] .
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [ سورة فصّلت :
35 ] .
وأكثر حاشيتنا المذكورة على كتابه لم يكن إلَّا في هذه المواضع ، فإنّه في مثل هذا المقام يأخذ طرف الأشاعرة والجبريّة ، ويحكم بعدم عصمة الأنبياء والرسل ، ونحن نأخذ طرف الحق من طريق الأئمة من أهل البيت ( ع ) ، ونضيف إليه أصول المعتزلة ونلزمه إلزاما لا مفرّ منه ونعقبه بقوله تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ سورة يوسف : 76 ] .
هامش
( 24 ) قوله : المزالق .
الزّلق والزّلل متقاربان ، مكان زلق . أي دحض ، وصعيد زلق ، أي دحض لا نبات فيه ، زلقت القدم زلقا ، من باب تعب ، لم يثبت حتّى سقطت ، وهو في الأصل مصدر زلقت رجله . أرض مزلقة ومزلقة وزلق وزلق ومزلق : لا يثبت عليها قدم .
( 25 ) قوله : الغالق .
غلق الباب غلقا : ضدّ فتحه ، غلق الباب غلقا عكس فتح ، وغلق الباب جمعه ، والغلق في الرّهن : ضدّ الفكّ .