أهدل فقلت : ما أنت ؟
فقال : أنا النقاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر .
فاستيقظت فزعاً فقلت لأصحابي : هل رأيتم مثل ما رأيت ؟
قالوا : لا .
فأخبرتهم وخرج علينا خارج من القصر فقال : انصرفوا فإن الأمير يقول
لكم : إني عنكم اليوم مشغول .
وإذا بالطاعون قد ضربه فكان يقول : إني لأجد في النصف من جسدي حرّ النار
حتى مات .
فقال عبد الرحمن بن السائب :
ما كان منتهياً عمّا أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة
فأثبت الشق منه ضربة عظمت * كما تناول ظلماً صاحب الرحبة
قلت : قد يظن ظان أن قوله : صاحب الرحبة ، يمكن أن يحتج به من قال : إن قبر أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) في رحبة المسجد بالكوفة ، ولا حجة في ذلك ، لأن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) كان يجلس معظم زمانه في رحبة المسجد يحكم بين الناس ، فجاز أن
ينسب إليه بهذا الاعتبار ، إلى هنا ما في شرح النهج ( 1 ) .
الجبابرة الذين قصدوا الكوفة بسوء فابتلاهم الله
في البحار : قال محمد بن الحسين الكيدري في شرح النهج ( 2 ) : فمن الجبابرة
الذين ابتلاهم الله بشاغل فيها زياد ، وقد جمع الناس في المسجد ليلعن عليّاً صلوات
الله عليه فخرج الحاجب وقال : انصرفوا فإن الأمير مشغول ، وقد أصابه الفالج في
هذه الساعة ، وابنه عبيد الله بن زياد وقد أصابه الجذام ، والحجاج بن يوسف وقد
هامش
1 - شرح نهج البلاغة : 3 / 198 - 199 .
2 - الموسوم بحدائق الحقائق في تفسير دقائق أحسن الخلائق ، وله أيضاً : منهاج المنهج
في الفضائل ، وأنوار العقول من أشعار وصي الرسول ، وكفاية البرايا في معرفة الأنبياء
والأولياء ، ولب الألباب في بعض مسائل الكلام ، وبصائر الأنس بحظائر القدس ، وينسب
اليه الدرة الباهرة من أصداف الطاهرة .