قال في المجمع : مدّت : أي بسطت ، ومدّ الأرض : أي بسطها طولا وعرضاً ( 1 ) .
ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج
في فضل الكوفة
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : قد جاء في فضل أهل الكوفة عن أهل
البيت ( عليهم السلام ) شيء كثير ، نحو قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « نعمت المدرّة » .
وقوله ( عليه السلام ) : « إنه يحشر من ظهرها يوم القيامة سبعون ألفاً وجوههم على صورة
القمر » .
وقوله ( عليه السلام ) : « هذه مدينتنا ومحلتنا ومقرّ شيعتنا » .
وقول جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : « اللهم ارم من رماها وعاد من عاداها » .
وقوله ( عليه السلام ) : « تربة تحبّنا ، ونحبّها » .
فأمّا ما همّ به الملوك وأرباب السلطان فيها من السوء ودفاع الله عنها فكثير :
قال المنصور لجعفر بن محمد ( عليه السلام ) : إني قد هممت أن أبعث إلى الكوفة من
ينقض منازلها ويجمر نخلها ويستصفي أموالها ويقتل أهل الريبة منها فأشر عليّ .
فقال : « يا أمير المؤمنين إن المرء ليقتدي بسلفه ولك أسلاف ثلاثة : سليمان
أُعطي فشكر وأيوب ابتلي فصبر ، ويوسف قدر فغفر ، فاقتد بأيهم شئت » .
فصمت قليلا ثم قال : قد غفرت .
وروى أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي في كتاب المنتظم ( 2 ) : أن
زياداً لمّا حصبه أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين منهم ، وهمّ
أن يخرب دورهم ويجمر نخلهم ، فجمعهم حتى ملأ بهم المسجد والرحبة يعرضهم
على البراءة من عليّ ، وعلم أنهم سيمتنعون فيحتج بذلك على استئصالهم وإخراب
بلدهم .
قال عبد الرحمن بن السائب الأنصاري : فإني لمع نفر من قومي والناس يومئذ
في أمر عظيم ، إذ هوّمت تهويمة فرأيت شيئاً أقبل طويل العنق مثل عنق البعير أهدر
هامش
1 - مجمع البحرين : 4 / 179 .
2 - المنتظم : 5 / 227 ضمن حوادث سنة 50 ( باختصار ) .