ميكال في جيش كثير فالتقوا واقتتلوا ، فانهزم الشاه وقتل جماعة كثيرة من أصحابه
ونجا الشاه .
ثم وجّه المعتمد إلى محاربته كيجور التركي وأمره أن يدعوه إلى الطاعة وبذل له
الأمان ، فطلب علي بن زيد أموراً لم يجبه إليها كيجور ، فتنحى علي بن زيد عن
الكوفة إلى القادسية فعسكر بها ، ودخل كيجور إلى الكوفة ثالث شوال من
السنة ، ومضى علي بن زيد إلى خفان ( 1 ) ودخل بلاد بني أسد ، وكان قد صاهرهم ،
وأقام هناك ثم سار إلى جنبلاء ( 2 ) ، وبلغ كيجور خبره فأسرى إليه من الكوفة سلخ
ذي الحجة من السنة ، فواقعه فانهزم علي بن زيد وطلبه كيجور ، وقتل نفراً من
أصحابه وأسر آخرين ، وعاد كيجور إلى الكوفة ، فلمّا استقامت أمورها عاد إلى سرّ
من رأى بغير أمر الخليفة ، فوجه إليه الخليفة نفراً من القواد فقتلوه بعكبرا في ربيع
الأول سنة 257 ( 3 ) .
26 - حادثة القرامطة :
كان ابتداء أمرهم : أن رجلا منهم قدم من ناحية خوزستان إلى سواد الكوفة
فكان بموضع يقال له : النهرين ، يظهر الزهد والتقشف ويسف الخوص ويأكل من
كسب يده ويكثر الصلاة ، فأقام على ذلك مدة ، فكان إذا قعد إليه رجل ذاكره أمر
الدين وزهّده في الدنيا ، وأعلمه أن الصلاة المفروضة على الناس خمسون صلاة في
كل يوم وليلة ، حتى فشا ذلك بموضعه ، ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام من آل بيت
الرسول ، فلم يزل على ذلك حتى استجاب له جمع كثير .
وكان يقعد إلى بقال هناك ، فجاء قوم إلى البقال يطلبون منه رجلا يحفظ عليهم
ما صرموا من نخلهم ، فدلهم عليه وقال لهم : إن أجابكم إلى حفظ تمركم فإنه بحيث
هامش
1 - خفان : بفتح أوله ، وتشديد ثانيه ، وآخره نون ، موضع قرب الكوفة يسلكه الحاج
أحياناً ، وقيل : هو فوق القادسية . معجم البلدان : 2 / 379 .
2 - جنبلاء : بضمتين ، وثانيه ساكن ، وهو منزل بين واسط والكوفة . معجم البلدان : 2 /
168 .
3 - مقاتل الطالبيين : 435 ، تاريخ ابن خلدون : 3 / 339 ، الكامل في التاريخ : 7 / 239 .