الظالمون ، يقولها مرتين ، فإذا سجد قال : الله أعلى الله أعلى الله أعظم الله أعظم .
ومن شريعته أن يصوم يومين في السنة ، وهما المهرجان والنيروز ، وأن النبيذ
حرام والخمر حلال ، ولا غسل من جنابة إلاّ الوضوء كوضوء الصلاة ، وأن من حاربه
وجب قتله ، ومن لم يحاربه ممّن يخالفه أخذ منه الجزية ، ولا يأكل كل ذي ناب ولا
كل ذي مخلب .
وكان مسير قرمط إلى سواد الكوفة قبل قتل صاحب الزنج ، فسار قرمط إليه وقال
له : إني على مذهب ورأي ، ومعي مائة ألف ضارب سيف فتناظرني فإن اتفقنا على
المذهب ملت إليك بمن معي وإن تكن الأخرى انصرفت عنك .
فتناظرا فاختلفت آراؤهما فانصرف قرمط عنه .
هذا ما أورده ابن الأثير في شرح حالهم في حوادث سنة 278 ج 7 ( 1 ) ، وقريب
منه ما أورده ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس ( 2 ) .
وقيل : إنما عرف حمدان هذا بقرمط ، من أجل قصر قامته وقصر رجليه وتقارب
خطوه ( 3 ) ، وكان يقال له : صاحب الخال ، والمدثر ، والمطوق ، وكان ابتداء أمره في
سنة 264 وحيث كان ظهوره بسواد الكوفة اشتهر مذهبه بالعراق ، ثم قام بالبحرين
منهم أبو سعيد بن بهرام الجنابي من أهل جنابة وذلك في سنة 288 ، قتله خادمه في
الحمام بهجر سنة 301 ، وولي الأمر بعده ابنه أبو طاهر سليمان فقوي أمره إلى أن
مات بالجدري في هجر سنة 332 ( 4 ) .
لمّا عبثت القرامطة في البلاد الإسلامية ووصلوا إلى هيت وأهلها غافلون ، نهبوا
ربضها وامتنع أهل المدينة بسورهم ونهبوا السفن وقتلوا من أهل المدينة مائتي نفس
ونهبوا الأموال والمتاع وأوقروا ثلاثة آلاف راحلة من الحنطة ، وبلغ الخبر إلى
المكتفي العباسي فسيّر محمد بن إسحاق بن كنداج ، فلم يقيموا لمحمد ورجعوا إلى
الماءين ، فنهض محمد خلفهم فوجدهم قد غوّروا المياه فأنفذ إليه من بغداد الأزواد
هامش
1 - الكامل في التاريخ : 7 / 444 - 449 .
2 - تلبيس إبليس : 105 .
3 - فهرست ابن النديم : 238 ، أنساب السمعاني : 4 / 478 ، تاريخ ابن خلدون : 3 / 335 .
4 - الأنساب للسمعاني : 2 / 89 ، تاريخ دمشق : 13 / 6 ، سير أعلام النبلاء ، 13 / 470 ،
تاريخ ابن خلدون : 4 / 85 .