فقال القوم : هذا والله أكذبهم .
فقال القوم : والله ما ذهبت الأيام والليالي حتى رأيناه مصلوباً على باب دار
عمرو بن حريث ، وجئ برأس حبيب بن مظاهر قد قتل مع الحسين بن علي ( عليهما السلام )
ورأينا كل ما قالوا ( 1 ) .
روى ابن حجر العسقلاني في الإصابة قال :
كان ميثم عبداً لامرأة من بني أسد فاشتراه عليّ منها وأعتقه وقال له : « ما
اسمك ؟ »
قال : سالم .
قال : « أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن اسمك الذي سمّاك به أبواك في
العجم : ميثم »
قال : صدق الله ورسوله وأمير المؤمنين ، والله إنه لا سمي .
قال : « فارجع إلى اسمك الذي سمّاك به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودع سالماً » .
فرجع ميثم واكتنى بأبي سالم فقال له عليّ ذات يوم : « إنك تؤخذ بعدي
فتصلب وتطعن بحربة ، فإذا جاء اليوم الثالث ابتدر منخراك وفوك دماً فتخضب
لحيتك ، وتصلب على باب عمرو بن حريث عاشر عشرة وأنت أقصرهم خشبة
وأقربهم من المطهرة ، فامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها » .
فأراه إياها ، وكان ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول : بوركت من نخلة لك خلقت
ولي غذيت ، فلم يزل يتعاهدها حتى قطعت .
ثم كان يلقى عمرو بن حريث فيقول له : إني مجاورك فأحسن جواري .
فيقول له عمرو : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم ، وهو لا يعلم
ما يريد .
ثم حج في السنة التي قتل فيها ، فدخل ( على ) ( 2 ) أم سلمة أم المؤمنين زوجة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالت له : من أنت ؟
قال : أنا ميثم .
فقالت : والله لربما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يذكرك ويوصي بك عليّاً ( عليه السلام ) .
هامش
1 - رجال الكشي : 1 / 292 .
2 - في المصدر : ( غلام ) .