لأن ابن الأشعث والقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن ربعي قاتلوا مسلماً
وأصحابه عشية سار مسلم إلى قصر ابن زياد قتالا شديداً ، فلمّا تخاذل الناس عن
مسلم أمر عبيد الله بن زياد أن يطلب عبيد الله بن الحارث ، فقبض عليه كثير بن
شهاب فسلمه إلى ابن زياد فحبسه مع مَن حبس ، ولمّا قتل مسلم ( رضي الله عنه ) أحضره عبيد
الله فسأله : من أنت ؟
فلم يتكلم ، فقال : أنت الذي خرجت براية حمراء وركزتها على باب دار عمرو
ابن حريث ، وبايعت مسلماً ، وكنت تأخذ البيعة للحسين .
فسكت ، فقال ابن زياد : انطلقوا به إلى قومه فاضربوا عنقه .
فانطلقوا به فضربت عنقه ( رضي الله عنه ) ( 1 ) .
3 - عبد الأعلى بن يزيد الكلبي العليمي ، من بني عليم ، كان فارساً شجاعاً
قارئاً ، من الشيعة ، كوفياً ، وكان هو وحبيب بن مظهر الأسدي يأخذان البيعة من أهل
الكوفة للحسين ( عليه السلام ) ، ثم خرج مع مسلم بن عقيل فيمن خرج ، فلمّا تخاذل الناس
عن مسلم ، قبض عليه كثير بن شهاب فسلمه إلى عبيد الله بن زياد فحبسه مع مَن
حبس ، ولمّا قُتل مسلم وهاني دعاه ابن زياد فسأله عن حاله فقال له : أخبرني بأمرك .
فقال : أصلحك الله خرجت لأنظر ما يصنع الناس فأخذني كثير بن شهاب .
فقال له ابن زياد : فعليك من الأيمان المغلظة إن كان ما أخرجك إلاّ ما زعمت .
فأبى أن يحلف ، فقال ابن زياد : انطلقوا بهذا إلى جبانة السبيع ( 2 ) فاضربوا عنقه .
فانطلقوا به فضربت عنقه ( رضي الله عنه ) ( 3 ) .
4 - العباس بن جعدة الجدلي ، كان من الشيعة الذين بايعوا مسلم بن عقيل ( رضي الله عنه )
في الكوفة ، ومن المخلصين في الولاء لأهل البيت ، وكان يأخذ البيعة من الناس
للحسين بن علي ( عليه السلام ) ، قال عبد الله بن حازم : أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر
لأنظر إلى ما صار أمر هاني ، فلمّا ضرب وحبس ركبت فرسي وكنت أول أهل الدار
هامش
1 - انظر : مقتل الحسين لأبي مخنف : 61 ، تاريخ الطبري : 4 / 286 .
2 - جبانة السبيع : محلة بالكوفة كان بها يوم للمختار بن عبيد ، وقال البلاذري : نسبت إلى
ولد السبيع بن سبع بن مصعب الهمداني . فتوح البلدان : 2 / 344 رقم 710 ، معجم
البلدان : 2 / 99 .
3 - انظر : مقتل الحسين لأبي مخنف : 57 ، تاريخ الطبري : 4 / 284 .