فكان أول من ألجم في الإسلام ، فلمّا أن كان اليوم الثالث من صلبه طعن
بالحربة ، فكبّر ، ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دماً .
وكان ذلك قبل مقدم الحسين بن عليّ العراق بعشرة أيام ( 1 ) .
10 - حادثة رشيد الهجري :
كان رشيد الهجري رضي الله عنه يسمّيه الإمام علي ( عليه السلام ) رشيد البلايا ، ويقال
له : راشد أيضاً ( 2 ) ، وكان قد ألقي إليه علم البلايا والمنايا ، فكان يلقى الرجل ويقول
له : يا فلان بن فلان تموت ميتة كذا ، وأنت يا فلان تقتل قتلة كذا ، فيكون الأمر كما
قاله راشد ( رحمه الله ) ( 3 ) .
يحدّثنا الثقة العدل محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات ( 4 ) : عن ابن
محبوب ، عن عبد الكريم يرفعه إلى رشيد الهجري ، قال : لمّا طلب عبيد الله بن زياد
رشيداً الهجري اختفى رشيد ، فجاء ذات يوم إلى أبي أراكة وهو جالس على بابه في
جماعة من أصحابه ، فدخل منزل أبي أراكة ففزع لذلك أبو أراكة وخاف وقام فدخل
في أثره فقال : ويحك قتلتني وأيتمت ولدي وأهلكتهم .
قال : وما ذاك ؟
قال : أنت مطلوب وجئت حتى دخلت داري وقد رآك من كان عندي .
فقال : ما رآني أحد منهم .
قال : ( وتسخر بي ) ( 5 ) أيضاً ، فأخذه وشدّه كتافاً ثم أدخله بيتاً وأغلق عليه بابه
ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم : إنه خيّل إليّ أن رجلا شيخاً قد دخل داري آنفاً .
قالوا : ما رأينا أحداً .
فكرر ذلك عليهم ، كل ذلك يقول أصحابه : ما رأينا أحداً فسكت عنهم .
هامش
1 - الإصابة : 6 / 249 - 250 رقم 8493 .
2 - انظر : بشارة المصطفى : 151 ح 109 ، المحتضر : 86 ، بحار الأنوار : 42 / 121 ح 1 .
3 - انظر : الاختصاص : 77 ، الهداية الكبرى : 132 ، مناقب آل أبي طالب : 2 / 105 .
4 - الظاهر هنا اشتباه في النقل عن البحار ، لأنه ذكر الرواية عن ( ختص ) أي الاختصاص ، لا
البصائر .
5 - في المصدر : ( وستجربن ) .