2 - حادثة عبد الرحمن بن حبيش ( 1 ) :
كان سعيد بن العاص لا يغشاه إلاّ نازلة أهل الكوفة ووجوه أهل الأيام وأهل
القادسية والقرّاء والمتسمتون ، وكان هؤلاء دخلته إذا خلا فإذا جلس مجلساً عاماً
دخل عليه كل أحد فجلس للناس يوماً ، فبينما هم جلوس يتحدثون قال حبيش
الأسدي : ما أجود طلحة بن عبيد الله ؟
فقال سعيد : إن من له مثل النشاستج ( 2 ) لحقيق أن يكون جواداً ، والله لو أن لي
مثله لأعاشكم الله عيشاً رغداً .
فقال عبد الرحمن بن حبيش وهو حدث : والله لوددت أن هذا الملطاط لك ،
يعني ما كان لآل كسرى على الفرات الذي يلي الكوفة .
قالوا : فضّ الله فاك ، والله لقد هممنا بك .
فقال أبوه حبيش : غلام فلا تجاوزوه .
فقالوا : يتمنى له من سوادنا ؟
فقال : ويتمنى لكم أضعافه .
فقالوا : لا يتمنى لنا ولا له .
فقال : ما هذا بكم ؟
فقالوا : أنت والله أمرته بها .
وثار إليه ابن ذي ( الحبكة ) ( 3 ) وجندب وصعصعة وابن الكوا وعمير بن ضابئ
فأخذوه ، وهبّ أبوه ليمنعه منهم ، فضربوهما حتى غشي عليهما ، وجعل سعيد
يناشدهم وهم لا يلتفتون إليه حتى اشتفوا منهما .
وسمعت بذلك بنو أسد فجاؤوا وفيهم طليحة ، فأحاطوا بالقصر وكثرت القبائل ،
ففزع الضاربون إلى سعيد وقالوا : أفلتنا وتخلصنا .
هامش
1 - انظر ترجمته في : إكمال الكمال : 2 / 337 رقم 358 ، الإصابة : 5 / 81 رقم
6384 ، وبعض المصادر سمّته عبد الرحمن بن خنيس .
2 - نشاستج : ضيعة كبيرة كثيرة الدخل ، اشتراها طلحة بن عبيد الله من أهل الكوفة
المقيمين بالحجاز وعمرها وكثر دخلها ، ولذلك ضرب بها المثل . معجم البلدان : 5 / 285 .
3 - في المطبوع : ( الحنكة ) ، وما أثبتناه من المصادر .