( حشرنا ) ( 1 ) .
فعزله عنهم وصرفه إلى البصرة ، وصرف عمر بن سراقة إلى الجزيرة وخلا عمر
في ناحية المسجد فنام ، فأتاه المغيرة بن شعبة فحرسه حتى استيقظ فقال : ما فعلت
هذا يا أمير المؤمنين إلاّ من عظيم .
فقال : وأي شيء أعظم من مائة ألف لا يرضون على أمير ولا يرضى عنهم أمير .
وأحيطت الكوفة على مائة ألف مقاتل وأتاه أصحابه فقالوا : ما شأنك ؟
فقال : إن أهل الكوفة قد عضلوني ، واستشارهم فيمن يوليه وقال : ما تقولون
في تولية رجل ضعيف مسلم أو رجل قوي مسدد ( 2 ) .
فقال المغيرة : أمّا الضعيف المسلم فإن إسلامه لنفسه وضعفه عليك ، وأمّا
القوي المسدد فإن سداده لنفسه وقوته للمسلمين .
فولي المغيرة الكوفة فبقي عليها حتى مات عمر وذلك نحو سنتين وزيادة ( 3 ) .
هكذا كانت الكوفة وهكذا كان أهلها ، فقد غلب فيها أولوا الجهل والعماية ،
وقلّ فيها العقلاء ، وكثر فيها السفهاء ، ولم يبق لها في قلوب الناس أي أثر ، فحدثت
بعدئذ فيها فتن وكوارث ممّا ستسمع فيما بعد إن شاء الله .
إذا سقى الله قوماً صوب غادية * فلا سقى الله أرض الكوفة المطرا
ألق العداوة والبغضاء بينهم * حتى يكونوا لمن عاداهم جزرا ( 4 ) .
هامش
1 - في المطبوع : ( جسرنا ) وما أثبتناه من المصادر .
2 - في المصادر : ( مشدد ) .
3 - تاريخ الطبري : 3 / 242 - 243 ، أُسد الغابة : 4 / 46 ، تاريخ دمشق : 43 / 450 ، سير
أعلام النبلاء : 1 423 .
4 - الأبيات لقيس بن عمرو النجاشي ، شرب الخمر في شهر رمضان فضربه الإمام علي ( عليه السلام )
بالسوط وأوقفه أمام الناس فهجا أهل الكوفة بقوله هذا .
انظر : الغارات للثقفي : 2 / 903 ، معجم البلدان : 4 / 493 .