النقود الإسلامية :
وما زال العرب يتعاملون بالنقود الفارسية والرومية ، ولمّا ظهر النبي ( صلى الله عليه وآله )
وابتعث للنبوة أقرّ أهل مكة على ذلك وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « الميزان ميزان أهل مكة » ، وفي
رواية : « ميزان المدينة » ( 1 ) .
ولمّا استخلف أبو بكر لم يغيّر منها شيئاً ، وكذلك لمّا استخلف عمر لم يعترض
لها وأقرّها على حالها ، فلمّا كانت سنة 18 من الهجرة أتته الوفود منهم : وفد البصرة
وفيهم الأحنف بن قيس ، فكلم عمر بن الخطاب في مصالح أهل البصرة . . . فضرب
الدراهم على نقش الكسروية وشكلها بأعيانها ، غير أنه زاد في بعضها : الحمد
لله ، وفي بعضها : محمد رسول الله ، وفي بعضها : لا إله إلاّ الله وحده .
وفي آخر مدة عمر جعل وزن كل عشرة دراهم ستة مثاقيل ( 2 ) .
ذكر الدميري في ج 1 من حياة الحيوان ، في فصل خلافة عبد الملك بن مروان
وجه تسمية الدراهم بالبغلي قال :
إن رأس البغل ، ضراب مشهور بهذا الاسم ، ضربها لعمر بن الخطاب بسكة
كسروية في الإسلام ، مكتوب عليها صورة الملك وتحت الكرسي مكتوب
بالفارسية : نوش خور ، أي : كل هنيئاً .
ولمّا بويع عثمان بن عفان ، ضرب في خلافته دراهم نقشها : الله أكبر ( 3 ) .
وقد نقل بعض الخبراء عن المجلد 17 من دائرة المعارف البريطانية ص 904 ،
الطبعة 13 ما تعريبه : إن أول من أمر بضرب السكة الإسلامية على الفضة هو الخليفة
علي ( عليه السلام ) بالبصرة سنة أربعين من الهجرة ، موافقة لسنة ستين وست مائة م .
وفي ج 49 ص 58 من مجلة المقتطف ما نصه : وفي خلافة حضرة علي كرّم الله
وجهه كان مكتوباً على دائرة السكة التي ضربت في سنة 37 بالخط الكوفي : ولي
الله .
هامش
1 - وروي : المكيال مكيال أهل مكة والميزان ميزان أهل المدينة .
انظر : غريب الحديث لابن سلام : 3 / 41 ، كنز العمال : 4 / 121 ح 9850 و 9851 .
2 - الأعلام : 5 / 45 .
3 - حياة الحيوان : 1 / 91 .