فقال عبد الملك : ما أراك إلاّ قد فضلت الكوفة ( 1 ) .
وكان علي ( عليه السلام ) يقول : « الكوفة كنز الإيمان وجمجمة الإسلام وسيف الله
ورمحه يضعه حيث شاء ، والذي نفسي بيده لينتصرن الله بأهلها في شرق الأرض
وغربها كما انتصر بالحجاز » ( 2 ) .
وكان سلمان الفارسي يقول : أهل الكوفة أهل الله ، هي قبة الإسلام يحن إليها كل
مؤمن ( 3 ) .
وأمّا مسجدها : فقد رويت فيه فضائل كثيرة ، روى حبة العرني قال : كنت جالساً
عند علي ( عليه السلام ) فأتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين هذه راحلتي وزادي أريد هذا البيت
أعني بيت المقدس .
فقال ( عليه السلام ) : « كلْ زادك وبع راحلتك ، وعليك بهذا المسجد - يعني مسجد
الكوفة - فإنه أحد المساجد الأربعة ، ركعتان فيه تعدلان عشراً فيما سواه من
المساجد ، والبركة منه على اثني عشر ميلا من حيث ما أتيته ، وهي نازلة من كذا
ألف ذراع ، وفي زاويته فار التنور ، وعند الأسطوانة الخامسة صلى إبراهيم ( عليه السلام ) ،
وقد صلى فيه ألف نبي وألف وصي ، وفيه عصا موسى ، والشجرة اليقطين ، وفيه
هلك يغوث ويعوق وهو الفاروق ، وفيه مسير لجبل الأهواز ، وفيه مصلى نوح ( عليه السلام ) ،
ويحشر منه يوم القيامة سبعون ألفاً ليس عليهم حساب ، ووسطه على روضة من
رياض الجنة ، وفيه ثلاث أعين من الجنة ، يذهب الرجس وتطهر المؤمنين ، لو
يعلم الناس ما فيه من الفضل لأتوا حبواً » .
وقال الشعبي : مسجد الكوفة : ستة أجربة وأقفزة ، وقال : زادا نفروخ : هو تسعة
أجربة .
ولمّا بنى عبيد الله بن زياد مسجد الكوفة ، جمع الناس ثم صعد المنبر وقال : يا
أهل الكوفة قد بنيت لكم مسجداً لم يبن على وجه الأرض مثله ، وقد أنفقت على
كل أسطوانة سبع عشرة مائة ولا يهدمه إلاّ باغ أو جاحد .
وقال عبد الملك بن عمير : شهدت زياداً وطاف بالمسجد ، فطاف به وقال : ما
هامش
1 - البلدان لابن الفقيه : 201 .
2 - البلدان لابن الفقيه : 210 .
3 - البلدان لابن الفقيه : 210 .